فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف - 4/ 1/ 2008

فيما عدا تعقيب الشيخ حامد العلي على خطاب بن لادن الأخير (السبيل لإحباط المؤامرات 29/ 12/2007) يمكن القول أن صمتا مطبقا على المستوى الرسمي ميز ردود الفعل. فلا الجماعات الجهادية في العراق، القريبة أو الخصيمة لدولة العراق الإسلامية وأميرها الشيخ أبو عمر البغدادي، علقت على الحدث وهي المعنية قبل غيرها فيه ولا القوى السياسية العربية الرسمية أو الوطنية بما فيها قوى المقاومة الإسلامية خاصة الفلسطينية منها ولا حتى الفقهاء والعلماء من الجزيرة العربية وخارجها ولا من الشخصيات الدينية ذات الثقل الوطني أو السياسي ولا من كبار الكتاب المخالفين الذين آثروا الانزواء كغيرهم. وحتى هذه اللحظات لم نقع على بيان رسمي أو تصريح ذا شأن لأية جماعة، أما لماذا؟ فلأن هذا بيت القصيد لهذه المقالة.

بداية لا بد من الإشارة إلى أن قناة الجزيرة اقتربت هذه المرة نسبيا من الوصول إلى جوهر الخطاب وهي تتحدث عن دعوة بن لادن الجماعات الجهادية إلى التوحد خلف أبي عمر البغدادي وقضية النفط وتوسيع ساحة المعركة لتشمل فلسطين، بخلاف ما علق عليه البعض، إذ أن أهم ما ورد في الخطاب، إن لم يكن جوهره الوحيد، بقطع النظر عن التفاصيل، هو تزكية دولة العراق الإسلامية لا باعتبارها دولة تنظيم بقدر ما هي إطار للجماعة. ومع أن الخطاب اشتمل على مواضيع شتى وحاسمة، علاوة على الكلمة الفصل فيما يتعلق بدولة العراق الإسلامية، بعضها تضمن معاتبات (لأنصار الإسلام) وتوجيهات (للدولة) وردود على الطعون في شرعيتها وتحذيرات ونصائح (لحماس فلسطين) وإدانة (لأحزاب الضرار وحزب الله) إلا أن للخطاب نكهته وسطوته، وبالتأكيد في متن النص بعض التفصيلات.

أولا: القوى المعنية بالخطاب

بلا شك يمكن اعتبار الخطاب هو الثاني الموجه لـ"أهل العراق"، بل أنه وجه إلى ثلاث فئات حصرا ليختصهم بحديث عما يسميه بـ"المؤامرات التي يحيكُها التحالف الصهيوني الصليبي بقيادة أمريكا بالتعاون مع وكلائها في المنطقة لسرقة ثمرة الجهاد المبارك في أرض الرافدين"، وهذا يعني (1) أن القوى المعادية للمشروع الجهادي أيا كانت هويتها غير مستهدفة بالخطاب بشكل مباشر و (2) أن قادة التيار الجهادي العالمي على أعلى مستوى يؤمنون أن هناك سعي حثيث من أكثر من طرف يستهدف بالتحديد"ثمرة الجهاد"في العراق و (3) أن الواجب هو"إفساد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت