هذه المؤامرات"، لذا فقد توجه الخطاب إلى الفئات التي تقع عليها مسؤولية حماية المشروع الجهادي من الاستحواذ على ثماره أو إفراغه من مضامينه وأهدافه، وهي:"
-"أهل العِلم والفضل؛ فالشائع لدى السلفية الجهادية هو استعمال تعبير"علماء السوء"المرادف لـ"علماء السلطة والسلطان"، وقد تجاوز الخطاب استهدافهم من باب تحصيل الحاصل، لكن الفئة النقيضة المقصودة هي تلك التي يقدمها للمرة الأولى باسم:"العلماء غير الرسميين". وهي فئة، بحسب الخطاب، كثير من علمائها ودعاتها"رجال موالون للدولة يسعون في تحقيق سياستها في العراق"ويجري غض الطرف عن نشاطاتها كجمع التبرعات لدعم بعض الجماعات الجهادية دون علم منها بحقيقة الدور الذي تلعبه هذه الفئة خاصة"إقناع قادة هذه الجماعات ... (بـ) الرضا بحكومة وحدة وطنية، فضلًا عن حثهم لبث الدعايات المغرضة ضد دولة العراق الإسلامية وقتالها إن أمكن"."
-قادةِ الجماعات المجاهدة وأعضاء مجالس الشورى فيها؛ ونقيض هذه الفئة هي:"أحزاب وجماعات الضرار بقيادة من خان الملة والأمة طارق الهاشمي"الذي:"دعا صراحةً لإبرام اتفاقيات أمنيةٍ طويلةِ المدى مع أمريكا". وهي جماعات تعتقد بالحل الوطني، وتشارك بطريقة مباشرة في:"الخيانة العظمى"في العراق.
-شيوخ العشائر الحرَّة الأبية". ونقيضها هي:"صحوات الضرار"، كون أصحابها:"خانوا الملة والأمة, وجَرُّوا على أنفسهم ومن تبعهم الخزي والفضيحة والعار". ومثل هؤلاء ممن أُغويوا بالأموال الأمريكية ووعدوا بالامتيازات لا مبرر لهم ولا مشروعية ولا نصير ولا أمن ولا أمان؛"ما لم يتوبوا"، فهم:"شَرَّ التجَّار ... الذين يتاجرون بدينهم ودين أتباعهم ... وقد عاجلهم أُسْدُ الإسلام بالقتل جزاء لهم وردعًا لأمثالهم, ولم يغنِ عنهم بوش وجنوده شيئًا, فخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين"."
هذه هي الفئات الثلاثة المستهدفة في الخطاب، لكن إذا رفعنا قليلا من مستوى التحليل ودقته سنلاحظ أنه ما من مشكلة يثيرها"أهل العلم والفضل"ولا"شيوخ العشائر الأبية"باعتبارهما جهتين داعمتين للجهاد والمجاهدين ولا يؤتى الخطر من قبلهما، كما أنه لا خلاف على جبهة أعداء المشروع الجهادي وبالتالي فالفئة المستهدفة بالخطاب هي بالضبط:"قادة الجماعات المجاهدة وأعضاء مجالس الشورى فيها"بالنظر إلى الخلافات والفرقة التي تعصف فيما بينها بمن فيها جماعات السلفية الجهادية. ومع ذلك فقد صمتت هذه القوى مثلما صمت غيرها، فكيف نقرأ هذا الصمت؟ وفي أي سياق؟