فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 634

-الاستدلال بنصوص المراجعات كدليل شرعي لإدانة أصحابها أولا وإدانة كل عمل يستهدف"أنظمة الطواغيت"، على أن يجري تسويق الاستدلال كحجة شرعية ضد كل القوى المناهضة أو المعارضة للأنظمة السياسية العربية، لذا فإن المراجعات وإن بدا منها أن الجهاديين وأنصارهم هم المستهدفون بالدرجة الأساس إلا أنه ليس هناك ما يمنع من استهداف كافة خصوم الأنظمة السياسية من العامة والخاصة على اختلاف توجهاتهم الأيديولوجية بما في ذلك عامة الناس بدعوى أن العلماء سبق لهم وأدانوا أعمالهم، فهل أنتم أعلم منهم؟

-الملاحظ على النصوص الجديدة أيضا أنها تصدر على متن وسائل إعلام غير محايدة، فضلا عن كونها جزء متينا من الكورس الإعلامي للدولة. ومثل هذا الأمر يشكل أحد نقاط الضعف فيها ويطعن في مصداقيتها ويفقدها الرواج الحقيقي لها رغم أنها وسائل إعلامية كبرى، فمن ذا الذي يثق مثلا، من المجاهدين أو أنصارهم، في جريدة المصري أو الجريدة الكويتية أو دار عبيكان للنشر والتي سبق لها ونشرت كتب المراجعات للجماعة الإسلامية؟

-اشتمال المراجعات على لغة استفزازية فاضحة تكاد تتماثل إلى حد التطابق مع لغة النظام وحتى لغة الأعداء التاريخيين للأمة، وهذا أمر يزيد من حدة الشكوك في المراجعات ويقلل من جدواها وفاعليتها كونها تنطوي على إساءات لمشاعر العامة قبل الخاصة، وما يزيد الطين بلة انسياق بعض المحللين وراء ذات اللغة، فإذا كانت الدولة أو أنصارها بصدد النجاح في مساعيها والقيام بمصالحة اجتماعية فلا بأس ولكن ليس باستخدام لغة إذلال وتحقير وتحريف وإهانة وغطرسة وتحدي من شأنها أن تهدم ما تبنيه، وهذا الأمر ينطبق حتى على بعض القيادات الإسلامية المعنية بالمراجعات.

في المحصلة فإن: ظاهرة المراجعات على النحو الذي تظهر به من: (1) داخل السجون وهي (2) محملة بنصوص تنقض ما سبقها (3) بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإسلامي و (4) الزعم بأن لا قول بعد قول سيد إمام و (5) كأن الرجل معصوما و (6) أن عقيدة الجهاد تبدأ من هنا فقط و (7) كأن ما سبقها من بحور المؤلفات لم يعد قائما، من شأنه أن يجعل من المراجعات ظاهرة تتمتع بكل صفات الفرادة بامتياز، فقد يكون هناك علماء وفقهاء راجعوا ما كتبوه في ضوء تغير الواقع لكنهم لم ينقضوا النص أو يلتفوا عليه ابتداء من الشافعي وانتهاء بسيد قطب، وإذا كانت المراجعات بنظر من ينتجها ويتبناها ويروج لها كما لو أنها آخر المطاف وأن على الأمة اقتفاء أثرها والعمل بها فمن الواضح أنها تستهدف العقيدة بالذات، وفي هذه الحالة فمن باب أولى، درء للمفاسد والفتن، أن تعرض على كافة الفقهاء والعلماء والباحثين والأكاديميين من شتى الأطياف للنظر فيها وتقرير مدى شرعيتها. وفي السياق لا مفر من أن يكون للمجاهدين وعلمائهم الحق في إبداء الرأي كونهم المعنيين فيما يسمى بالمراجعات، أما اعتبارهم خصوم وخوارج وفئات ضالة وما إلى ذلك من التسميات فسيكون سهلا عليهم اعتبار أصحاب المراجعات أيضا خصوم.

ثالثا: نموذج الإمارات الإسلامية

إن أكثر ما يثير الانتباه في السياسات العربية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية (1991) وحتى الآن هو ذاك الانحدار المكشوف في أدائها ومواقفها إلى ما يشبه انعدام الوزن بشكل تام. أما بعد هجمات 11 سبتمبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت