فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 634

السياسة الشرعية التي تعمل بموجبها السلفية الجهادية تجيز مثل هذا الإجراء ولا العقل يسمح للبغدادي وغيره أن يأمر رعاياه، قلوا أو كثروا، بالعودة من حيث أتوا. فكيف سيتصرف البغدادي، مثلا، بمن بايعوا الدولة أفرادا وجماعات؟ هل يعودوا إلى جماعاتهم!؟ وهل ستستقبلهم؟ وماذا سيقول للجماعات التي من المفترض أنها ذابت في التشكيل الجديد؟ وما الغاية من عودة الدولة إلى العمل بصيغة مجلس شورى المجاهدين؟

كل هذه المعطيات والتساؤلات ربما كانت في ذهن القادة المؤسسين لدولة العراق الإسلامية ولو أننا نرجح أن الكثير منها فاجأهم بعد الإعلان، فالدولة غدت عنوانا للتسرب الحاصل في بعض الجماعات الجهادية الأخرى، بسبب ما تسميه السلفية الجهادية بتمايز الصف، على خلفية الدخول في العملية السياسية أو التحالفات ذات الطابع السياسي، كما أن تفكيكها يعني التشتت والغدر بمن وضع ثقته فيها وتعريض المشروع الجهادي للخطر، وهنا بالضبط يمكن فهم إصرار البغدادي على ترديد عبارة"الدولة باقية"نحو عشر مرات في خطاب سابق له، فهي بالنسبة له"ما ينفع الناس ويمكث في الأرض"، و"يقينه"في خطابه الحالي:"أن الكفر بجميع ملله يفرح ويهلل لو عاد التنظيم وسائر التنظيمات المباركة المكونة لدولة الإسلام إلى أسمائهم واختفى اسم الدولة وهذا ما صرح به عملاؤهم"، وذلك هو"الزبد يذهب جفاء".

وللحديث بقية ...

في ضوء وقفات البغدادي

القاعدة - الدولة وإيران: أية علاقة؟

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

يبدو أن تهمة العلاقة بين القاعدة وإيران وفرت أرضية خصبة للخصوم في العراق صالحة للبناء عليها في مواجهة دولة العراق الإسلامية. ففي مرحلة أولى استعملت التهمة ضد القاعدة الأم بهدف التشويه والإحراج مستغلة خطابات د. أيمن الظواهري الذي اكتفى بالإشارة لمسلكيات الشيعة وتحالفاتهم مع الأمريكيين والحكومة العراقية ضد أهل السنة وتجنب ذكر إيران بصريح القول. ففي هذه المرحلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت