فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 634

-لا يخفى على مراقب أن الترويج لمثل هذه العلاقة المفترضة بين القاعدة وإيران قد مست بالدرجة الأساس شخص الظواهري تحديدا وتجنبت المساس بشخص أسامة بن لادن إلا في أضيق الحالات النادرة ذات المنحى العدائي للقاعدة بشكل عام.

-كما أن الترويج للعلاقة ترافق مع الهجوم الإسرائيلي على لبنان. فعلى الرغم أن موقف السلفية الجهادية اتسم بالحدة ضد حزب الله في ذلك الوقت، على خلفية المواجهة الدامية مع الشيعة في العراق، إلا أن خطاب الظواهري الغاضب آنذاك لم يكن صريحا بذات القدر الذي كان فيه خطاب السلفية ومشايخها متشددا.

لكن في المرحلة الثانية، مع استمرار الهجوم على شخص الظواهري واتهامه باختطاف تنظيم القاعدة من الشيخ أسامة معطوفا عليه محاولات الفصل بين الرجلين، استُعمِلت التهمة لرمي دولة العراق الإسلامية بها، ونشرت بعض وسائل الإعلام ما قالت أنها وثائق استخبارية تثبت وجود علاقة بين الجانبين.

الأسوأ يجيء في المرحلة الراهنة حيث يجري فيها ربط محكم بين دولة العراق الإسلامية وإيران واستنفار شتى وسائل الإعلام والدعاية لترويج التهمة كما لو أنها حقيقة واقعة وليس مجرد تهمة تحتمل الصواب والخطأ، بل والبناء عليها سياسيا. وجلي لكل مراقب أن يتساءل عن أمرين في هذا الشأن:

الأول: من الواضح أن هناك قوى سياسية سخرت طاقاتها الإعلامية وعلاقاتها لتمرير هذه التهمة بحيث تصبح حقيقة أكثر منها مجرد طعنة تشويهية لا هدف منها سوى المماحكات. والسؤال: من هي هذه القوى التي تسعى إلى توطين هذه العلاقة بين الناس خاصة؟

الثاني: ما هو الهدف منها؟ وأي مكاسب يرتجى تحقيقها؟

لا شك أن شيوع العلاقة المفترضة بين السلفية الجهادية وإيران على النحو الذي هي عليه الآن من الشهرة لا يختلف كثيرا عن شهرة وجود صحوات في العراق أو خلافات بين القاعدة وهذا التنظيم أو ذاك. فالكل يتحدث في الأمر والكل يدلي بدلوه على ما استطاع أو وافق هواه، فما هي حقيقة الأمر؟

ليس صعبا الوقوف بدقة على القوى المعنية بترويج التهمة وبالتالي الأهداف السياسية المراد تحقيقها. فالقوات الأمريكية كانت أول من روج للتهمة كنوع من المقايضة بهدف احتواء السنة بأن تمنحهم بعض الامتيازات في المشاركة بالعملية السياسية من جهة وكف أيدي الرافضة عنهم من جهة أخرى إن هم قاتلوا الجماعات الجهادية وعلى الأخص منها تنظيم القاعدة. وعليه فما كان للتهمة أن تنجح في الاستيطان في وسائل الإعلام وفي بعض العقول لولا أن تبنتها بعض القوى المحلية وجعلت منها أحجية العصر. ومن هذه القوى أجنحة في الإخوان المسلمين أو محسوبة عليهم، داخل العراق وخارجه، كالحزب الإسلامي خاصة والجيش الإسلامي الذي سبق له وأصدر بيانا عن أحداث اللطيفية مشيرا إلى أنه قتل عددا من عناصر القاعدة تبين أن أحدهم فارسي.

لكن التدقيق في بيان الجيش في ضوء توصيف أحد قتلى القاعدة بـ"الفارسي"يؤشر على أن الخلافات مع دولة العراق الإسلامية تعدت مرحلة الاتهام من استباحة دماء المسلمين أو الاعتداء على ممتلكاتهم أو قتل عناصر من الجيش إلى مرحلة جديدة في سلم التهم هي مرحلة الربط العنصري بين الدولة وإيران عبر توصيف منبوذ لدى أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت