السنة، وبهذا الربط فالدولة لم تعد فقط على علاقة بإيران بقدر ما هي حليف لبني"فارس"، خاصة وأن التوصيف تجاهل هوية القتيل الدينية ما إذا كان سنيا أو حتى شيعيا ليغدو فقط فارسيا.
هذا التوصيف هو الذي استفز السلفية الجهادية عموما وأنصارها بالنظر إلى أن القاعدة في العراق ومن بعدها مجلس شورى المجاهدين هم من بادر في تحمل الوزر الأكبر في مواجهة المشروع الصفوي في العراق وتلقوا، في المقابل، شتى الطعون والإدانات"بينما وقفت معظم الفصائل السلفية منها والوطنية وقفة المتفرج بل والطاعن فينا وبكل وسيلة"على حد قول البغدادي في خطابه موضع النظر. فهي من طارد أعتى رؤوس الصفويين في العراق، وهي من أعمل قتلا وتشريدا في قوات الحكومات العراقية، وهي من تربّص بعملاء الروافض، وهي من تلقى معارضة حتى من بعض مشايخ السلفية كأبي محمد المقدسي تجاه الموقف من الشيعة عامة، وهي من دفع ثمنا باهظا في الأرواح لقاء التصدي للروافض، وهي من قال فيهم أحد كبار مشايخ السنة في العراق:"لولا الزرقاوي لذبحنا الروافض"، فعلام تتهم بالتحالف مع الفرس؟ وعلى أي أساس أو بينة؟
مثل هذه الوقائع دفعت البغدادي، وهو يذكّر بمن قتل محمد باقر الحكيم، العدو اللدود للسنة وأبرز حلفاء إيران في العراق، ليتساءل باستنكار حاد:"بالله يا قوم: هل من فعل هذا ومن أمره كانوا عملاء للفرس؟! فأين عقولكم؟! وهل من قصم ظهر الروافض المجوس من جيش المهدي وعصابة غدر عميل للفرس؟!". ولأن المشكلة بالنسبة للبغدادي أن مروجي التهمة والمدافعين عنها يصرون، رغم كل هذه الفعاليات ضد الروافض ورموزهم، على رمي الدولة بالعمالة للفرس، نجده يحذر هؤلاء من أن الاستمرار فيما يسميه بـ"الكذب"وإنكار هذه الحقائق التي شهدت وقائعها الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، يعني ببساطة أنهم فاعلون سياسيون لا يضيرهم أن يروا في:"جيش المهدي وعصابة غدر عراقيون أحرارا وليسوا عملاء لإيران".
هذا التحذير"البغدادي"سببه الوضع السياسي في العراق الذي يجري الآن تعبئته، من قبل الخصوم أنفسهم، ضد ما يسمى بالمشروع الصفوي، وها هو د. النعيمي الذي يقرر بلسانه في لقائه المفتوح:"إن المحتل أصل المشكلة"يرى في ذات اللقاء:"أن المعركة الحقيقية الأهم مع الإيرانيين فهم الخطر الأكبر الذي يهدد المسلمين في العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية حكاما ومحكومين"، هذا الكلام صحيح، ولا شك أنه يحظى بإجماع أغلب القوى الجهادية، لكن، إن تحول إلى أولوية دون المحتل الأمريكي وأهدافه ومشاريعه في المنطقة، فلن يكون طريفا إذا ما توافق بالكامل مع أطروحات جبهة التوافق والحزب الإسلامي وحماس العراق الخصوم التقليديين للجماعات الجهادية مما يجعل من التحشيد ذو نكهة إعلامية مشبعة بأهداف سياسية بالدرجة الأساس.
فالواقع السياسي يشي بأكثر من الشواهد على علاقة الخصوم بإيران بشكل مباشر أو خفي. ذلك أن كل القوى السنية المشاركة في الحكومة العراقية والمشرِّعة لسياساتها ودساتيرها هي حليفة سياسية وميدانية للحكومة منذ اللحظة الأولى للاحتلال رغم طائفيتها وعلاقتها الحميمة بإيران ومباركتها من قبل المراجع الشيعية العليا فضلا عن القوى السياسية الشيعية. أما طارق الهاشمي فهو من زار إيران وهو من زار أمريكا وطالبها بعدم الانسحاب وهو من طالبها بعقد اتفاقيات طويلة الأمد وهو من أعلن الحرب على القاعدة وهو من اجتمع بالسيستاني طالبا دعمه لما يسمى بوثيقة