فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 634

"العقد الوطني العراقي"ليخرج بعدها مزهوا بمباركته لها. أما حماس العراق فليست القاعدة ولا دولة العراق من اتهمتها بالعمالة للأمريكيين ومحاربتها للقاعدة وغيرها والتحالف مع حكومة المالكي وشرطته، فقد سبقتها سيل من التصريحات الأمريكية نفسها خلال الحملة على ديالى فضلا عن بيانات كتائب العشرين وغيرها من الجماعات وتصريحات الشيخين حارث الضاري وبشار الفيضي بحقها وتسميتها بالاسم، بل أن الكبيسي لم يجد حرجا من التصريح، جهارا نهارا، بأنه سيعمل على إيجاد تحالف بين السنة والشيعة لسحق القاعدة، فمن من الشيعة هو المعني بالتحالف المقترح؟ الشرطة؟ المالكي؟ السيستاني؟ قوات بدر؟ جيش المهدي؟ فرق الموت؟ صولاج؟ ومن هم السنة الذين يقصدهم؟

هذه ليست اتهامات تحتاج إلى التثبت قبل الإدانة بل هي حقائق بأفعال القوم وألسنتهم وكما يقول المثل ليس بعد الكفر ذنب. فإن كان هناك من مؤشرات كما يصرح بذلك د. النعيمي على أن القاعدة تنفذ مشروعا إيرانيا فهذا يؤشر أيضا على:

-أن الجيش يمتلك معلومات وأدلة تدعم أقواله. وفي هذه الحالة فالجيش مدعو للكشف عنها بما أنه يأخذ على عاتقه التصدي للمشروع الصفوي في العراق باعتباره الأخطر. ولا أحسب أنه عاجز عن ذلك خاصة وأنه لم يتوانى عن التشهير بالقاعدة في كل مناسبة واتهامها بهدر الدماء واستباحة الممتلكات وإزهاق الأرواح الزكية، وهي أمور أخطر من مجرد علاقة مع إيران. فإذا كان بحوزة الجيش ما يدين القاعدة في العلاقة مع إيران كالقيام باتصالات سياسية أو تبادل زيارات أو التمهيد للمشروع الصفوي في العراق أو وجود فرس في صفوف القاعدة فعليه أن يعلن ذلك بالدليل القاطع لأن أحدا لن يسامحه على ما يخفيه من معلومات.

-لكن إن لم يكن ثمة شيء من ذلك فالمسألة تتعلق باتهامات وحملات تشهير ذات أهداف سياسية بعيدا عن أية حقائق أو معلومات، لأنه من غير المعقول أن يُنظر إلى تجنب التصريح بإيران كأدلة على وجود علاقة، ومن غير المنطقي أن تُدْعَى القاعدة إلى القيام بتفجيرات في طهران على شاكلة تفجيرات الرياض والخُبَر لتبرئة نفسها من تهمة العمالة. فماذا لو تلقى الجيش دعوة مماثلة من القاعدة أن يقوم بالمهمة؛ فهل سيفعل!؟ وماذا لو تدخل رموز القاعدة الأم وحسموا الخلاف الدائر بين الجانبين فهل ستهدأ الاتهامات؟ أم أنها ستتوسع لتطال القاعدة وكل من يدور في فلكها؟

الثابت من قراءتنا لهذه المشكلة أن السلفية الجهادية، أدبيا، في موقع الدفاع عن النفس لرد ما تعتبره تهما باطلة يروجها أصلا أعداء الدولة والقاعدة وخصومهما. ولا ضير من القول بأن مشكلة السلفية الجهادية أنها مستعدة لتلقى اللوم والإدانة أيا كان سلوكها، فإن هي هاجمت في مدريد أو لندن أو بالي أو نيويورك وغيرها فهي مدانة لقتلها الأبرياء؛ ولأنها لم تستشر أحدا من الأمة، وإذا عجزت عن مهاجمة طهران أو الضرب في إسرائيل أو واجهت صعوبات وعراقيل هنا وهناك تعرضت للإدانة والتشكيك والحصار والملاحقة والسخرية من العامة والخاصة.

أما حقيقة التهمة فهي على الأرجح محاولة للي ذراع القاعدة من اليد الموجعة وهي قضية أسراها عند الإيرانيين والذين ناهز عددهم المائة، ومن بينهم ابن الشيخ أسامة وعدد من كبار قادتها ومسؤوليها الذين يعتبر سيف العدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت