ومع ذلك، ويا لغرابة التوصيف،:
1)لا يجمعهم منهج مبدئي ثابت، ولا قيميٌ أصيل، بل الجامع والرابط لهم بالمحتل المصلحة الآنية المتحققة،
2)ولا تقتصر هذه الفئات العميلة على تيارٍ فكريٍ بعينه, ولا زمرةٍ عرقية، أو دينية معينة ..
3)وفي هذا الطابور، ترفع الرايات بمختلف الشعارات، والهويات، بدءًا من الإسلامية المزعومة, ومرورًا بكامل ألوان الطيف السياسي!!
4)وجميعهمٍ لا ينتمون إلى أمة الإسلام إلا بالأسماء والأشكال [.
كل هؤلاء، بنظر السِّفر خاصة والسلفية الجهادية عامة،"مرتدون"و"تجار جهاد"، ومشاركون، ومبادرون، ومتطوعون في ضرب المشروع الجهادي في العراق، فهم مَن خدع المجاهدين في الفلوجة وأراقوا دماء أهل المدينة وغطوا على المجازر الوحشية التي ارتكبت فيها، وهم من حاربوا المجاهدين وطاردوا أهله في الأنبار وديالى والموصل وسامراء وبغداد والقائم وتلعفر والمحمودية وتكريت وصلاح الدين ... وهم من أسس الصحوات ودعمها ووفر لها الغطاء الكامل، وهم من أعلن حربه على المجاهدين بحجة حماية مناطق السنة من خطر الرافضة، وهم أنفسهم من خدع أهل السنة بالأطروحة الأمريكية عن خطر الرافضة بينما هم يشاركونهم في الحكومة وفي اتخاذ القرارات ويوقعون معهم المعاهدات والاتفاقيات.
الحقيقة الأولى: إن مشروع الصحوات ألحق جرحا بليغا في المشروع الجهادي ولما يزل رغم أنه تلقى ضربات بالغة الشدة والعنف شملت معظم المناطق، وأشد الحصون، ومع ذلك ما زالت الصحوات توالي الظهور رغم السقوط المريع لأغلب رؤوسها من أبي ريشة إلى أبي العبد والتميمي.
الحقيقة الثانية: من الواضح أن الحرب على الصحوات نجحت في ضرب الأفراد والرموز، ومع أنها حققت اختراقات أمنية معتبرة باعتراف الأمريكيين والحكومة العراقية والأطراف الداعمة لها إلا أنها (الحرب) فشلت حتى اللحظة في إسقاط المشروع. وعلى قاعدة أن مشروع الاحتلال هو الاحتلال ذاته، فمن غير المتصور انهيار المشروع بمقتل هذا الرمز أو فرار ذاك. وعلى العكس من ذلك فإن عمليات القتل، في كثير من الأحايين، طالت الرأس والأبناء والعائلة وحتى الأقارب. ولو كان مصير المشروع متعلقا بالأفراد لانسحب هؤلاء منذ زمن وكفاهم ما خسروه، وخلاف ما يشاع ثمة أخبار تبشر بتشكيل صحوات نسائية لمواجهة مقاتلات القاعدة.
الحقيقة الثالثة: إن الأمريكيين، بحسب سفر الأنصار، يمولون ثمن الاحتلال من قرابين السنة وليس من قرابينهم، ولا ريب أنه تمويل من أرخص التكاليف وأكثرها فاعلية. لكن لو انقلبت الصورة، وعادت الجماعات الجهادية إلى سابق عهدها في استهداف القوات الأمريكية بالذات فهل ستكون النتائج متماثلة؟ نطرح السؤال في ضوء أن السفر يتحدث عن"فرق ضخم من تحالف العملاء"له قاعدة اجتماعية تتواجد في مختلف التشكيلات الاجتماعية وليس عن عملاء احتلال هنا وهناك.
والحقيقة الرابعة: من الخطأ النظر إلى الصحوات كمشروع آني يمكن أن ينتهي بمرور الوقت، فمثل هذه النظرة عصية على الفهم. إذ أن الأمريكيين كقوة احتلال استنفذوا تقريبا كل طاقاتهم العسكرية في مواجهة المشروع الجهادي، ولم يتنفسوا الصعداء إلا بمراهنتهم على مشروع الصحوات التي نجحت في المهمة من حيث