فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف - 6/ 3 / 2008

لو اعتبرنا جدلا أن قضية الرسوم الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم قد ظهرت فجأة في إطار مسابقة صحفية لأفضل الرسامين، وأنها لم تكن بهدف النيل من الرسول ولا الإساءة له ولا للدين الإسلامي ولا للمسلمين فما الذي يبرر تكرار نشرها؟ وما الذي يجعل وزير الداخلية الألماني يطالب الصحف الأوروبية بنشرها في وقت واحد حتى لا يستطيع أحد من المسلمين أن يستفرد بالدنمارك كما حصل في المرة السابقة؟

في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ العربي والإسلامي يحدث أن تستضيف فضائية عربية شخصية عربية وبلسان عربي من المفترض أنها مسلمة أو كانت كذلك في يوم ما لتنهال طعنا في الدين الإسلامي وفي الرسول وفي الله والإسلام والمسلمين وتبيح لإسرائيل قتل الفلسطينيين بناء على رغبتهم على مرآى ومسمع من عشرات الملايين من المسلمين في العالم أجمع وبطريقة فجة دون أن تحرك القناة ساكنا. هذا ما فعله فيصل قاسم في برنامجه الشهير على قناة الجزيرة الاتجاه المعاكس ليلة الثلاثاء الماضية 4/ 3/2008. ولأنني لست في وارد الرد على شخصية وفاء سلطان بعينها بقدر ما سأسوق بعض الملاحظات على الحلقة وحقيقة الخطاب الذي تفوهت به هذه المرأة.

أولا: من المفترض أن الحلقة استضافت شخصيتين على طرفي نقيض في مسألة معينة، لكن ما شاهدناه وجود شخصيتين إحداهما متخصصة سياسيا وهو د. طلعت رميح والثانية شخصية عدائية لم تجب على سؤال واحد من الأسئلة التي وجهت إليها فضلا عن حرفها، بخبث، لموضوع الحلقة. أما الأول فقد احتج لأنه لم يحضر ليستمع إلى شتائم عن الله والرسول والعقيدة والقرآن والثانية احتجت بأن فيصل قاسم لم يشترط عليها عدم الحديث عن الإسلام والقرآن وقناة الجزيرة سبق واستضافت وفاء سلطان وتعرفها جيدا وتعرف أفكارها وأجندتها ومن يقف خلفها وكذا يعرفها فيصل قاسم؟ فهل خدع طلعت رميح ووفاء سلطان التي خرجت لتتباهى بأن الجزيرة قدمتها على طبق من ذهب وهي المغمورة في إطار ناطق باللغة العربية؟ ألم يكن من الإنصاف استدعاء متخصص في الأديان ومحارق الهولوكست المزعومة؟

ثانيا: كل من شاهد وفاء سلطان وهي تتحدث عن همجية المسلمين والمخلوق الإسلامي الارتكاسي مقابل سمو الحضارة الغربية ورفعتها وإنسانيتها، لا بد وأنه تميز غيظا وهو يرى أداءها الإعلامي بأجلى صور الوحشية والعدوانية سواء بملامحها أو صوتها أو ردودها أو شتائمها الشخصية أو تحفزها للانقضاض جسديا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت