على محاورها، ولا شك أن د. طلعت رميح، بانتهاء الحلقة التي لم تكن موضع حوار لا موافق ولا معاكس، كمن نجا من محاولة اغتيال محققة لو كانت هذه المرأة جالسة أمامه، وحمدا لله على سلامته.
ثالثا: هذه المرأة تتحدث، في الحلقة، عن الحرية كأقدس ما لدى الغرب في مقابل الإسلام دين القتل والإرهاب، وقد يقول قائل أنها معادية للأديان أو ملحدة، ولو صح هذا القول ما كانت لتدافع عما تسميه مذبحة النبي ضد يهود خيبر، وبالتالي فهي امرأة معادية للإسلام في الصميم، ومع ذلك فليس في هذا جديد، لكن الطريف في الأمر أن سفر الخروج في التوراة هو سفر القتل والسبي والتعذيب وبحور الدماء ضد البشر من العجوز حتى الرضيع وحتى الشجر والحجر وكل كائن حي ولا شك أن وفاء سلطان تعرف هذا جيدا كمتصهينة تروم الرضا من أسيادها الجدد وهل ما ورد في هذا السفر من كلام الله؟ أم من عقول بني يهود وشهوة القتل والدم عندهم؟ فكيف غابت مثل هذه الحقائق المثبتة في كتبهم وأسوأ منها عن بال د. طلعت رميح؟
رابعا: تتحدث وفاء سلطان عن حرية مقدسة قوامها الطعن في الإسلام والحقد عليه بما يفوق حقد شياطين الإنس والجن، لكنها لم تتحدث ولم يذكِّرها خصمها بنوع القيم النبيلة والمقدسة التي سمحت للولايات المتحدة بإبادة شعب الهنود الحمر الذين لو احترمت حياتهم لكانوا اليوم أزيد من 50 مليون روح أزهقتها عصابات الهجرة الأوروبية إلى العالم الجديد، ولم تتحدث عن ذات القيم التي تبيح لأمريكا إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناغاساكي ولا احتلال جزيرة غرينادا أصغر دولة في العالم ولا عن إحراق مئات المدن والقرى الفيتنامية بالأسلحة الفتاكة والعامل البرتقالي ولا عن ثقافة الصيد والعدوان والقتل الجماعي في العراق والصومال وأفغانستان وبلدان أميركا اللاتينية ولا عن شعوب هذه البلدان لماذا يكرهون بلادها المتحضرة، ولا عن حربين عالميتين وقعتا على الأراضي الأوروبية ولا عن حروب الكنيسة وتاريخها الملطخ بالدم عبر مئات السنين.
خامسا: تتساءل وفاء سلطان باستنكار كيف نريدها أن تكذب وثائق تاريخية عن محرقة اليهود في أوروبا، لكنها نسيت أن المحرقة ارتكبتها أوروبا وليس العالم الإسلامي ولا الدين الإسلامي ولا النبي محمد، ونسيت أن دستور محكمة نورمبيرغ التي أنشأها الحلفاء لمحاكمة مجرمي الحرب كانت محكمة انتقام وتصفية حسابات زيادة على مهامها، ونص دستورها على اعتبار كل مستند أو قصاصة أو شهادة تقدمها أي دولة من دول الحلفاء هي وثيقة غير قابلة للطعن حتى لو أثبتت كل شهادات الأرض العلمية من البشر والمختبرات أن هذه شهادة صحيحة وتلك غير صحيحة. وكان حريا بالدكتور طلعت رميح أن يسألها عن سر تناقص عدد ضحايا المحرقة كل بضعة سنوات في اللوحة الشهيرة التي علقت في أحد شوارع برلين منذ انتهاء المحاكمات من ستة ملايين يهودي إلى نحو مليون، فمن الذي تجرأ على تغيير الرقم؟ ولماذا لم يحتج اليهود والعالم عليه إلا حين صدر كتاب المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية؟