سادسا: كان على وفاء سلطان أن تجيب عن الأسباب الحقيقية التي وقفت خلف صدور قوانين أوروبية تجرم المؤرخين الجدد الذين أعادوا النظر في أكاذيب الصهيونية واليهودية العالمية ومطاردتهم ونفيهم والزج ببعضهم في السجون، ولماذا عاجلت الولايات المتحدة الأمر بنزع القرار الذي يساوي بين إسرائيل والعنصرية وهو قرار دولي واستبداله فيما بعد بقرار يجرم كل من ينتقد المحرقة أو يشكك بها ويضعها فوق كل مقدس بشري أو سماوي. بل كان عليها أن تجيب لماذا يكون الأميركيون واليهود من بين البشر الوحيدون الذين استثنتهم محكمة جرائم الحرب من المساءلة تحت أي ظرف كان ووضعتهم فوق كل القوانين الوضعية والسماوية ووفرت لهم الحصانة والأمان من أن تطالهم يد قانونية في يوم ما.
سابعا: من فرط حبها للحياة والسلام والإنسانية واعتزازها بقيم التحضر الأمريكية بررت لنا وفاء سلطان قتل الفلسطينيين باعتباره هبة من إسرائيل ينبغي أن نشكرها عليها لأن الفلسطينيين أنفسهم بوصفهم مسلمين يطلبون القتال والقتل لنيل الشهادة والحور العين، فهل يعقل أن تكون جريمة إسرائيل أنها لبت لهم رغبتهم؟ أما د. طلعت رميح فلم يكن منه في آخر الحلقة إلا استفزاز هذه المرأة بأنوثتها كي يردعها عن تمجيد القتل للشيوخ والنساء والأطفال والرضع محاولا استثارة مشاعر الأمومة فيها لكن دون جدوى إلا من بذاءة اللسان، وما أن انتهت الحلقة حتى قلت في نفسي الحمد لله!
والحقيقة الساطعة تحتم علينا الإنصاف تجاه وفاء سلطان، فهي لم تتحدث قط عن حقد أزلي دفين في أعماقها، فهي بوق كغيرها من أبواق الشر التي اختارت الأذى لنفسها ولأمتها لمصالح ذاتية ليس لأحد من البشر علاقة بها، أما الكلمات والمواقف التي عبرت عنها فلم تكن منها ولا من صناعتها ولا من براعتها ولا من حبها للحياة أو الحرية، والملامح التي ظهرت بها والأداء البشع لقسمات وجهها وغطرسة عيونها وفظاظة لسانها ورعونتها كانت التعبير الأمثل والصادق والأمين عما يكنه الغرب واليهود للنبي الكريم وللمسلمين ولرب المسلمين والناس أجمعين ولعقيدة المسلمين. هكذا كانت الشريرة وفاء سلطان سفيرا مبدعا لهؤلاء أرسله لكي يجدد لنا ديننا: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} ، ويذكِّر من نسي فينا بقول رب العزة: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} تماما كما اتبعتها وفاء سلطان بهستيريا عز نظيرها، أما الجزيرة فلا أدري لمن تعتذر؟ لمشاهديها؟ أم لله؟ أم للمسلمين؟ أم للعقيدة؟ أم للتاريخ الذي سيدخلها موسوعة جينيس كأول منبر إعلامي في العالم الإسلامي يُشتم فيه الله ورسوله والمؤمنين، فهنيئا للغرب واليهود بسفيرتهم وهنيئا للجزيرة بضيفتها وهنيئا لنا بسقوط الأقنعة.