فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

صحف 2/ 3 / 2007

مضى شهر شباط / فبراير وهو أحلك ما يكون، سياسيا وإعلاميا، على تنظيم القاعدة في العراق، ومن ورائه دولة العراق الإسلامية التي سبق وأعلنها حلف المطيبين. ولعلنا لا نخطئ الظن إذا ما قلنا أن القاعدة تعرضت لهجمات إعلامية شرسة متعددة الاتجاهات فاجأت حتى المراقبين في محتواها وفي تدافعها بطريقة يصعب السيطرة عليها أو تقصي مصادرها بنوع من اليسر والوضوح. فهي هجمات اتسمت، من ناحية، بالتدرج والتصعيد، ومن ناحية أخرى في تنوع مصادرها على غير العادة. والملاحظ أن هذه الهجمات، إذا ما استبعدنا دولة العراق الإسلامية كتسمية، فقد استهدفت، حصرا وتحديدا، تحقيق أمرين اثنين هما:

1)فك الارتباط بين القاعدة والمجتمع العراقي باعتباره الحاضن الاجتماعي للجماعة.

2)فك الارتباط بين القاعدة والجماعات الجهادية العراقية.

هذان الهدفان يؤشران على أن ما تعرضت له القاعدة ليس هجمات بقدر ما هي حملة سياسية وإعلامية منسقة ضد القاعدة يمكن، إذا ما نجحت، أن تؤدي إلى اصطياد أكثر من هدف بحجر واحد. والسؤال هو: ما هي هذه الأهداف؟ وبأية أحجار يمكن اصطيادها؟

بداية لا بد من الاتفاق على وجود حملة فعليا وأنه ثمة مؤشرات كثيرة تدل عليها بعضها يرقى إلى حد المشاركة الفاضحة وبعضها الآخر ربما لم يحن أوان التأكد منها. على كل حال لنثبت بعض هذه المؤشرات قبل أن نتساءل عن الغاية من مهاجمة القاعدة إعلاميا:

-ففي 18/ 11 / 2006 تناقلت وسائل الإعلام الدولية والعربية نبأ دراسة لمؤسسة راند الأمريكية عن تنظيم القاعدة توصي فيها المسؤولين وأصحاب القرار الأمريكي بضرورة توجيه الحرب ضد القاعدة انطلاقا من عقيدتها وليس مواجهتها عسكريا فحسب. وتقضي التوصية التي رفعتها المؤسسة بهذا الخصوص بالعمل على"زرع الخلافات بين تنظيم القاعدة والحركات الجهادية المحلية في مواطنها"مشيرة أن:"عقيدة (القاعدة) تعاني من نقاط ضعف قابلة للاستغلال"تأسيسا على أن"عقيدة (القاعدة) لا تتبناها جميع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت