فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 634

الآن وقد قدمت الأنصار شهادتها فقد بات في حكم المؤكد أن الصراع سيكون علنيا ولن يعود إلى سابق عهده طي التناصح والكتمان، ولن يكون مستغربا أن تبدأ حملات التشويه الشرسة تشق طريقها ضد الأنصار، لكن ما الذي تخبئه الأنصار حتى تتجرأ على هذا السفر؟ فذلك ما ستبوح به الأيام القادمة.

يتبع ...

الأنصار وسفر الحقيقة

د. أكرم حجازي

صحف - 21/ 7/2008

إن وضع السفر في سياقه الصحيح مسألة تحتاج إلى جهد مكثف يتجه نحو تفكيكه منهجيا بدقة عالية كي تتضح قيمته، أما لماذا نفعل ذلك فلأننا نرى أن السفر ليس جهدا إخباريا ولا سردا تاريخيا أو روائيا، كما أنه ليس مجرد وقائع غير مؤطرة في سياقات محددة وصارمة بالنسبة لأصحابه. وبالتالي فالتفكيك يعني لنا محاولة لضبط النص بأقصى قدر من الموضوعية وبنفس الوقت تأطيره فيما نعتقد أنها سياقاته الطبيعية ومحاولة استكشاف ما أخفي منها.

الموضوع

لا شك أن صدى الهجمة على المشروع الجهادي في العراق يمكن معاينتها بيسر في إطار تقدم القاعدة وطالبان على الجبهة الأفغانية، لذا ابتعدت الأنصار عن كل ما يعكر صفو هذه"الحقيقة"لتجعلها الموضوع الوحيد في السفر ولا شيء غيره. فقد فصّل السفر في رأس الحرب على المشروع الجهادي مثلما فصّل في أدواته ذاكرا إياهم بالاسم. أما:"الاحتلال فهو الحل وليس المشكلة"كما يقول السفر. هذه الأطروحة هي سبب البلاء خاصة وأن هناك من أهل السنة تحديدا من قبل بها وتشكلت على أساسها الصحوات والجبهات والكيانات. ومن الواضح أن الأنصار أرادوا التركيز على جوهر الحرب على المشروع الجهادي وآليات اختراقه وليس على مشكلات المشروع. فلو توقفوا، ولو قليلا، عند أخطاء الجماعات وصراعاتها، أو عند بعض القضايا الخلافية، أو عند بعض الشخصيات الجهادية مثار الجدل؛ لوجدت مثل هذه القضايا من يستغلها ويقدمها على حساب جواهر السفر، وبالتالي حرفه عن أهدافه التي وضع من أجلها.

إذن فالموضوع محدد بدقة فائقة لا تسمح بأية اختراقات أو التفاف على"الحقيقة"، وكل ما دون ذلك مجرد تفاصيل وآثار وليست أصلا. وتأسيسا على ذلك فمن يرغب في المفاصلة لن يتأتى له ذلك خارج الموضوع. هكذا يمكن القول ببساطة أن التركيز على موضوع واحد كان بمثابة إغلاق محكم لباب الفتن والتشكيك، وضرورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت