فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 634

العجاب فهي المبررات التي ساقها المنسحبون من الجبهة والتي دارت كلها حول المخالفات الشرعية والاستعلائية. فإذا أخذنا بنظر الاعتبار ما ذكره السفر عن الأهداف التي تأسست بموجبها الجبهة؛ فهل كانت حين تأسيسها ذات مواصفات شرعية؟!! يبدو أنها كانت كذلك بالنسبة إليهم.

فحتى الذين انسحبوا لم يعترفوا قط بأي خطأ ارتكبوه، بل أن بيانات انسحابهم لم تخل من الغمز واللمز والتبرؤ من الغلو والتطرف في توصيف الإطار السلفي الجهادي وخاصة القاعدة. أما الجيش الإسلامي الذي ينشط قادته منذ بضعة أشهر بالكتابات ذات الطابع الشرعي فلم يعترفوا قط بخطأ ارتكبوه، ولم يعتذروا قط لأي كان عن جرائم أبو العبد أو أبو عزام التميمي وعمليات القتل التي طالت المدنيين والمقاتلين على السواء، وحتى فصل أبو العبد من الجيش، بعد صدامات العامرية، جاء الإعلان عنه بعد شهرين بحجة ارتكابه لمخالفات شرعية، لكن دون أن يتحمل الجيش أية مسؤولية لما كان أبو العبد تحت قيادته.

يبقى السؤال: ما هي قيمة هذه الانسحابات من جبهة الجهاد والإصلاح إذا كانت النشأة، بحسب السفر، وليدة المشروع الأمريكي؟ ولماذا ينسحب جيش المجاهدين بعد مقتل أغلب رموز الصحوات وفرار أبو عزام وأبو العبد؟ فماذا كان يفعل قبل ذلك؟ والخلافات تطحن قياداته؟ والقواعد تتميز غيظا منذ لحظة تشكيل الجبهة؟ والمشروع الجهادي يئن تحت ضربات الصحوات وحصارهم الخانق للمجاهدين ومطاردتهم إياهم وقتلهم أو اعتقالهم وتسليمهم للقوات الأمريكية؟ وأخير فهل هذه الانسحابات نهاية دور؟ أم استعادة لماض تليد؟

أما الأنصار، فللخصوم الحق باعتبارها قرينة وليست محايدة بالنظر إلى اختلاف السياسيات والمنهج. فمنذ مطلع العام 2004 ومحاولات احتواء الأنصار جارية على قدم وساق، وقد شهد السفر بتفصيلات عن الأحداث بدء من محاولات توحيد القوى السياسية والجهادية والمقاومة دون أي اعتبار لاختلاف المناهج والمقاصد والأهداف والوسائل والآليات وانتهاء بضغوط أبو وائل وأبو سجاد للتوحد مع الجيش الإسلامي في جبهة واحدة"للوقوف كتلة بوجه القاعدة"كما يقول الشافعي أمير الأنصار.

بطبيعة الحال يصعب التصديق بأن الأنصار مسؤولة بشكل مباشر عن إلحاق الأذى بالمشروع الجهادي، وعلى العكس من ذلك فقد كانت مستهدفة على وجه الخصوص بالاحتواء لتلعب هذا الدور. فهي الجماعة السلفية الجهادية الأقدم، ولو نجح الخصوم في استمالتها فمن الطبيعي أن تكون الأداة الأشد فتكا وفعالية في جسد التيار السلفي وإيقاع أفدح الضرر به وتجريد القاعدة من أية حصانة شرعية بما فيها الحصانة الاجتماعية والتنظيمية التي يوفرها التيار لها.

بهذه الحقيقة يمكن أن نفهم لماذا ابتعد الخصوم عن المس بالأنصار، ولماذا لم يمسوها أو يتهموها بالقتل والاعتداء على الممتلكات ولماذا لم يسعوا إلى تشويهها، باختصار فقد راهن الخصوم على الاستحواذ عليها والاستفادة من خدماتها. ولما يئسوا منها عاقبوها بالتعدي على هيكليتها التنظيمية ومحاولة شقها حين أعلنوا عن انضمام"الهيئة الشرعية - أنصار السنة"إلى جبهة الجهاد والإصلاح رغم أن مسمى مؤسسات الأنصار تبدأ بلفظة:"ديوان"وليس فيها أي ذكر لهيئة أو غيرها. وقالوا بأن ثلث جماعة الأنصار لحق بالهيئة. وكان هذا التعدي سببا لعودة الأنصار إلى الاسم القديم لها"أنصار الإسلام"بدلا من"أنصار السنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت