-انتقال العلاقة بين التيار السلفي الجهادي والتيارات الأخرى من مرحلة المكاشفة والمصارحة إلى مرحلة الإدانة بدون تردد.
لكن كل هذه الأحداث وما سبقها كانت نتائج لفعل سياسي أو أمني أو عسكري أو استخباري شاركت فيه أطراف دولية وإقليمية متعددة. ويشهد الأنصار بأن المشكلة المركزية لم تكن بفعل أخطاء القاعدة بل بفعل مشروع أمريكي وجد له أدوات في الإطار السني السياسي والجهادي مكنته، تدريجيا، من خداع السنة واختراق المشروع الجهادي والعبث به منذ سنة 2004. وعلى قاعدة"الاحتلال هو الحل وليس المشكلة"ألقى الأمريكيون بالطعم الأول وهو: كف يد الرافضة عن أهل السنة مقابل التخلي عن المشروع الجهادي، غير أنهم فشلوا في تحقيق هذا المطلب، فكان الطعم الثاني جاهزا: كف يد الرافضة عن أهل السنة مقابل وقف إطلاق النار وتأمين المناطق وهو ما حصلوا عليه.
إذن أخطاء القاعدة، وفق شهادة الأنصار، كانت مجرد شماعة لضرب المشروع الجهادي أو تحجيمه تمهيدا لإنهائه، ولو كان الأمر غير ذلك لتوقف السفر، مرغما، عند أخطاء القاعدة وغيرها باعتبارها هي المشكلة التي تعيق تقدم المشروع الجهادي وليس أمرا آخرا، لكنها في الواقع مع باقي مكونات التيار السلفي كانت العقبة المركزية بوجه المشروع الأمريكي. لذا وجب إزاحتها من الواجهة مهما كلف الأمر.
في هذا السياق يتحدث السفر عما يفترض أنها حقائق وقفت خلف تكوين جبهة الجهاد والإصلاح. ولعل أكثر المفاجئات كانت تلك المتعلقة بمكان الإعلان عن تشكيل الجبهة في قطر، وهي المرة الأولى التي ترد فيها مثل هذه المعلومات، ولاشك أن هذا التصريح سيعد أحد أهم الألغام التي احتواها السفر دون أن يفصح عنها الكثير. لكن أهم ما يتعلق بالجبهة يكمن في الأهداف التي تأسست من أجل تحقيقها. وكان من بين أول الأهداف:"قتال القاعدة باعتبارها جماعة خوارج، منهجًا، وعقيدةً، وجماعةً قد استباحت دماء مكونات الجبهة سابقًا"،. أما ثانيها فهو:"الانسلاخ الكلي عن مفاهيم الجهاد"، وثالثها (مع بعض التصرف) :"تأزيم الوضع السني، ومقاتلة جماعات سنية جهادية على أرض الواقع". وكلها تهم ومطالب أقرب إلى الخطاب الأمني الرسمي والتقليدي من أي خطاب آخر.
ويقرّ السفر في معرض الحديث عن الجبهة، وللمرة الأولى، أن:"البوادر الأولى لمواقف تلك الجبهات ظهرت بعد أحداث العامرية، وديالى، والرمادي، وذلك بعد أن قاموا بترجمة المطالب الأمريكية قبل تنفيذ الوعود المقطوعة لهم، كعربون لتوطيد علاقة الجبهة بأمريكا، فبدأت الأيادي التي تدعم مشروع الجبهة بضخ أموال طائلة إلى الساحة". ولو تتبعنا قضية أبو العبد أمير الجيش الإسلامي في العامرية لتبين لنا من تصريحاته لصحيفة الغارديان البريطاني (10/ 11/2007) بأنه قتل، لوحده قبل سنة من أحداث العامرية، ستة من عناصر وقادة القاعدة في العامرية دون أن تعرف القاعدة من هم القتلة! وهذا يدعم إلى حد ما"حقائق السفر"بأن حملة الجيش على القاعدة كانت نتيجة لتوجهات سياسية وليس لأخطاء ميدانية أو صراعات تنافس بين الجماعات الجهادية. بدليل أن الحملة سبقت حتى الإعلان عن بيان الجيش أو تشكيل الجبهة.
العجيب في السفر أنه يضع الجبهة بكل مكوناتها كخصيمة دموية وذات"صبغة ثأرية"في قتالها للقاعدة! والأعجب أن شهادة السفر تقطع الشك بكل يقين عن حقيقة لقاء الاستراحة والمطالب التي قدمها الجيش الإسلامي قبل تكوين الجبهة والتي استهدفت انتزاع فتوى من العلماء ليس لإدانة القاعدة فقط بل ولمقاتلتها. أما عجب