فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 634

د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي

فقدت القوات الأمريكية في العراق نحو ست طائرات مروحية في غضون ثلاثة أسابيع لا غير آخرها طائرة النقل العملاقة شينوك. وفي محصلة مباشرة تكون هذه القوات قد تعرضت لتهديدات جدية أسفرت أيضا عن مقتل عشرات الجنود والضباط من مختلف الرتب العسكرية والاختصاصات، مخلفة إرباكات شديدة في صفوف الأمريكيين على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية. بل أن هذه الحصيلة الثقيلة من الخسائر، وفي وقت قياسي جدا، فاجأت المراقبين إلى حد الدهشة مثلما أصابت القوات الأمريكية بنوع من الذهول والإحباط. فلماذا هذه الخسائر القاسية؟ وفي أي سياق يمكن تفسيرها؟

من المألوف لكل عسكري أن الطائرات العمودية هي قوام الحماية والغطاء الفعال للجيش في أية معارك تكتيكية، وبدونها لا يستطيع أي جيش كلاسيكي أن يصمد على الأرض أو ينفذ أي من خططه. فهي طائرات مجهزة بأحدث القدرات التقنية والحربية ومرنة الحركة، ومن مهماتها القيام بكافة الأعمال القتالية من مناورة ومراوغة وتوفير الحماية الكاملة لتحركات الجيش والأفراد والآليات والمطاردة والمباغتة والهجوم والدفاع، ولا نبالغ إذا قلنا أن ما تفعله تعجز عن القيام به الطائرات الحربية المقاتلة أيا كان مستوى تسلحها وأيا كانت قدراتها الهجومية. فكيف يمكن لطائرات تمثل الدرع الواقي لعمليات القوات البرية أن تصبح بين عشية وضحاها فريسة لخصم من المفترض أنه ضعيف القدرة من حيث الخبرة والتجهيز؟

لقد انتظر العالم بكل مفكريه واستراتيجييه وكتابه وصحفييه الإعلان عن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في العراق، فإذا بنا نسمع عن زيادة في عدد القوات وتخصيص مبالغ مالية خيالية تقارب المائتي مليار دولار لإدارة الحرب في العراق وأفغانستان. غير أن الخطط الأمريكية لم تراع ما لدى الخصم من خطط أو تطورات، وهو ما أظهرته الأيام الخوالي القليلة التي سقطت فيها الطائرات الأمريكية. ففي الوقت الذي يستعد فيه الأمريكيون لإطلاق خططهم الجديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت