فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 634

"تمايز"جيش المجاهدين: إلى أين؟

د. أكرم حجازي

صحف - 29/ 7/2008

بلا شك، فقد أوقع جيش المجاهدين نفسه، منذ زمن، بمفارقات بالغة الحرج سواء مع النص الشرعي ومع نفسه كجماعة جهادية ومع قواعده أو مع جماعات جهادية أخرى نظرت بعين الريبة إلى تحالفات لا تتفق مع تاريخ الجيش وعقيدته ومنهجه الجهادي. وبدلا من إزالة الريبة والشكوك والغموض ووضع النقاط على الحروف جاء كتاب التمايز، ليلحق المزيد من الضرر في مصداقية الخطاب السياسي والشرعي.

فمن جهة، أظهر"التمايز"الجيش كما لو أنه المعصوم من الخطأ والخطيئة بينما هو غارق في أطر سياسية شارك في صناعتها قبل غيره، وعاين فيها سيلا جارفا من المنكرات قبل أن يفارقها، ومن جهة أخرى قدم"المناصحة"كمبرر وحيد لطول بقائه في تحالفاته متجاهلا سلسلة طويلة ومؤلمة من الكوارث التي حلت بالمشروع الجهادي. وهو مبرر أضعف من أن يصمد أمام أي مستوى من المحاججة حتى لو كان مصدرها، باعتراف الجيش، عامة الناس وليس خاصتهم فحسب. وأكثر من ذلك، فـ"التمايز"طرح العشرات من القضايا والأسئلة، بصيغة غاضبة، لكنه لم يجب على واحدة منها ولو أن الكثير منها ورد أيضا في صيغة استنكارية أو تهكمية كما قلنا سابقا. ولأن المعاينة تكشف الكثير من التناقضات حتى في سياق الجملة وليس فقط في سياق الخطاب فإن أقل ما يقال في"التمايز"أنه خطاب ملتبس بامتياز، وهذا يكفي لإثارة الشبهات وتعريض الجيش وقواعده، على كل مستوى، إلى استنزاف خطير إنْ لم يتدارك الأمر. أما الآن، وبعيدا عن الأطروحة السلفية الجهادية، فلنعاين بعض الأطروحات مثار الجدل.

أولا: غياب"الأدلة اليقينية"

صدر البيان الأول عن جبهة الجهاد والإصلاح في 2/ 5/2007، أي بعد أقل من شهر على صدور بيان الجيش الإسلامي ضد القاعدة (5/ 4/2007) . وهذان التاريخان يتوافقان مع بروز ظاهرة الصحوات وتأسيس مجالس الإنقاذ خاصة في الأنبار، وقبلهما التسريبات المتعلقة بالتفاوض مع الأمريكيين ولقاء مندوبين أو قادة من الجيش الإسلامي مع زعماء عرب. أما قصة أبي وائل وأبي سجاد اللذين ساهما بتأسيس الجبهة باسم الهيئة الشرعية لأنصار السنة آنذاك فقد شاعت أخبار اختراق الأمريكيين لهما وتحميلهما مشروع الوحدة بين فصائل المقاومة في العراق ووقف إطلاق النار وتأمين مرور القوات الأمريكية في مناطق سيطرة السنة قبل أن يصدر بيان الجيش الإسلامي. ومع أن الشواهد أكثر من أن تحصى إلا أن جيش المجاهدين الذي يعلم على ما يبدو بهذه الأحداث والوقائع يصر على أن:"هذه المنكرات لم تثبت عنده حين التأسيس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت