فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 634

لكن الثابت الأهم أن"التمايز"لم يصرح بأي تأريخ لأية واقعة. والمهم أن الجيش، عبر الجبهة، مضى في توسيع تحالفاته إلى أن أُعلن عن تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية في 10/ 10/2007. إلا أن الجيش انسحب من الجبهة بتاريخ 2/ 7/2008، أي بعد سنة وشهرين بالضبط، وبعد أكثر، قليلا، من تسعة أشهر من تأسيس المجلس السياسي، وبعد نحو تسعة أشهر من إصداره دراسة"من يغسل عار العشيرة؟"و"وصفة الصياد"على خلفية ما:"نمي إليه في حينه من نية البعض الدخول في الصحوات والهدنة"كما يبوح به"التمايز". لكن لماذا تأسست الجبهة؟ ومتى انسحب المؤسس؟ لنتابع برفق.

يقول الجيش في"التمايز":"يعلم الجميع أننا ما تنادينا بادئ ذي بدءٍ لهذا التحالف إلا (1) تعاونًا على البر والتقوى، و (2) حرصًا على تكثيف العمليات العسكرية ضد العدو المحتل وأعوانه، ... و (3) قطعًا للطريق على من كان يحرص أن يكون بطانة لهم من الحزب الإسلامي، وجبهة التوافق، ومنافقين غيرهم من هنا وهناك". أما مبرر البر والتقوى فلندع الوقائع تتحدث عنه.

ففي 30/ 5 / 2007، بعد ثلاثة أسابيع من تأسيس الجبهة، تفجرت أحداث العامرية بين الجيش الإسلامي والقاعدة، وذهب ضحيتها العشرات وربما المئات من المجاهدين اعتقالا أو قتلا، وتلقت القاعدة اتهامات بالعمالة للقوات الأمريكية من د. إبراهيم الشمري أدلى بها لقناة الجزيرة. لكن في اليوم التالي تبين أن قوات أبو العبد أمير الجيش الإسلامي في المنطقة هي من أطلقت الفتنة وبدأت القتال بدعم من القوات الأمريكية التي وقفت تراقب الموقف كما لو أنها في قاعة عرض سينمائي! ولم يصدر جيش المجاهدين أي بيان تجاه الأحداث.

ويعلم الجيش علم اليقين أن حماس العراق خرجت من رحم كتائب العشرين على خلفية فتنة دموية، وكانت الشبهات تحوم حولها لجهة المبررات التي دفعتها للانشقاق والدور القادم الذي ستلعبه كربيبة للحزب الإسلامي أو جبهة التوافق ورموز المنطقة الخضراء إلا من رحم الله.

وفعليا لم يطل وقت الاختبار، ففي 19/ 6 / 2007، بعد شهر ونصف من تأسيس الجبهة، شنت القوات الأمريكية والحكومية رفقة الحزب الإسلامي وقوات بدر وغيرها حربا طاحنة على مقاتلي السلفية الجهادية في ديالى، ومنذ اليوم الأول صدرت التصريحات الأمريكية تباعا وهي تروم صيد عصفورين بحجر واحد عن مشاركة كتائب العشرين في المعارك ضد القاعدة، وآنذاك عرف العالم أجمع أن المقصود هي حماس وليس الكتائب التي أصدرت البيان تلو البيان وهي توضح وتحذر من استغلال اسمها وتنكر أي تواجد لها في ديالى مشيرة ضمنا إلى تواجد حماس العراق في المنطقة دون جدوى، إلى أن أعيتها البيانات فسمتها بالاسم مثلما فعلت هيئة علماء المسلمين عبر تصريحات الضاري أو الفيضي.

هذه بعض أبرز الوقائع التي جرت قبل إعلان الجبهة وغداتها بأسابيع قليلة إلى حين تأسيس المجلس السياسي. ولا شك أن أي محلل سيصل إلى نتيجة حاسمة في هذا السياق وهي أن جيش المجاهدين لم يكن في وارد النصح حتى إصداره"وصفة الصياد"في 20/ 10/2007! فعن أي مستوى من البر والتقوى يمكن الحديث؟ وبأي منطق يوقع الجيش على قرار تأسيس المجلس (4/ 9/2007) الذي أُعلن عنه في 10/ 10؟ وفجأة بعد عشرة أيام أخرى بالضبط تصدر"وصفة الصياد"؟ فلماذا يوافق الجيش على البقاء في مجلس بعض قياداته وأعضائه يرومون الدخول في مشروع الصحوات والهدنة؟ اللهم إلا إذا كان علم بالأمر في العشرة أيام التي تلت الإعلان، وهذا مما لا يقبله عقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت