فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 634

-ولهذا، أيضا، يتوجب علينا النظر إلى الإعلان، الشبيه بالاندماج إن لم يكن اندماجا في الصميم، لا بوصفه ضعفا للجماعة التي يقبع أغلب قادتها ومقاتليها في السجون الليبية رفقة أقرانهم من الجماعات الأخرى بل بوصفه تحذيرا شديدا من توجه الجماعة، بحماية القاعدة، إلى المرابطة في ليبيا وبنفس الوقت الاستفادة من التواجد الليبي الكثيف في المهاجر والمنافي، الأمر الذي سيعقد مهمة الغرب في ملاحقة القاعدة كلما اتسع نطاقها الديمغرافي والجغرافي، فبالأمس كان الجزائريون واليوم الليبيون وربما غدا المغاربة الذين حيروا الباحثين والدارسين وحتى دوائر الأمن والمخابرات ممن لم يجدوا حتى الآن سببا وجيها لِأنْ يكون المغاربة بالذات الأكثر تحمسا للجهاد من بين مواطني الدول المغاربية خاصة.

لا شك، إذن، أن إشكالات كبيرة تتربص بالدول المغاربية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم كلما نجحت القاعدة باستكمال حلقات التمدد الجغرافي والديمغرافي ابتداء من مصر وانتهاء بالمغرب الأقصى، وقد نشهد المزيد من الانخفاض في سقف الحريات العامة والفردية، والمزيد من المضايقات والاعتقالات، والمزيد من التسلط والقهر الاجتماعي بحجة ملاحقة التطرف. فلننتظر ولنراقب المشهد القادم.

القاعدة وهي تراقب حركة فتح

تعود الفلسطينيون على تلقي انتقادات قاسية من د. الظواهري في أغلب خطاباته وهو يشن هجماته على القيادات الفلسطينية كافة ابتداء من حركة فتح وانتهاء بحركة حماس، وفي كل مرة تضطر الحركتان ووسائل إعلامهما إلى الرد بعنف على مواقف الظواهري تصل إلى حد التشهير والشتائم وكيل الاتهامات من كل صوب وحدب ضده. غير أن خطاب"وحدة الصف"أراح قيادة حماس وأنصارها ومحبيها، هذه المرة، من عناء الرد وهو يركز في خاتمته على حركة فتح وغيرها من القوى العلمانية متجاهلا حماس بالكامل. فهل هي الصدفة؟ خاصة وأن الخطاب تميز عن كل الخطابات السابقة على الإطلاق، وانفرد بلغة غير معهودة من قبل القاعدة تجاه القوى العلمانية بالذات، الأمر الذي يفسر إلى حد كبير غياب حركة حماس عن مضمون الخطاب؟ وإن كان من تميز فعلا فأين يقع بالضبط؟

في تعقيبها على الخطاب أصدرت حركة فتح - إقليم رفح بغزة- بيانا نقلته وكالة"وطن برس"أعلنت فيه:"رفضها المطلق للتصريحات التي أدلى بها الظواهري"لما فيها من تطاول:"على القيادة التاريخية لحركة فتح". ووصف البيان تصريحات الظواهري بـ"النشاز"، مجددا دعم الحركة وتأييدها:"للأخوة في قيادة حركة فتح بكافة مراتبهم وأطرهم التنظيمية وللأخوة مقاتلي كتائب شهداء الأقصى"، وطالب:"كوادر وأبناء ومناصري الحركة إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الهرطقات الإعلامية اللامسؤولة والمشبوهة".

في الحقيقة لم نعثر على بيان رسمي من الحركة ولا على تصريحات لمصادر مسؤولة في الحركة حول ما أدلى به د. أيمن الظواهري من تصريحات بحق حركة فتح، لكن بيان إقليم رفح يمثل نموذجا تقليديا مقبولا للبناء عليه. وبالتأكيد فالظواهري ليس بغافل عما ينتظره من ردود قاسية من حركة فتح جراء تدخله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت