الأرجح أن السبب الرئيس في ذلك راجع لكون بعض قادة الجماعة، أمثال الشيخين أبو يحيى الليبي ومواطنه أبو الليث الليبي باتوا مألوفين لعموم التيار السلفي الجهادي الذي لم يفاجأ في الإعلان، خاصة وأن السحاب سبق وأن قدمتهما أكثر من مرة في لقاءاتها كقادة فاعلين في التيار السلفي الجهادي قبل أن يتحولا، فعلا، إلى قادة في صلب تنظيم القاعدة العالمي، وهذا يؤشر على أمرين أساسيين هما:
-من المرجح أن البيعة من قبل الجماعة حقيقة واقعة منذ فترة ليست بالقصيرة، وما الشريط الجديد إلا بمثابة الإعلان الرسمي عنها.
-أن الاسم التقليدي للجماعة سيختفي إلى الأبد بعد الإعلان عن انضمامها للقاعدة، وبهذا المعنى فمن المفروض أن تتخذ لها اسما آخر كما هو الحال في العراق أو الجزائر أو مصر وهو ما لم تفعله الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا حتى الآن.
لا ريب أن الإعلان، بخلاف الحال في الجزائر، أبقى في طياته أسرارا هامة يمكن أن تحير الباحث والصحفي والمراقب والمتابع وتحول بينه وبين فهم حقيقة الإعلان، وبالتأكيد فإن ملاحظة الفوارق والبحث عن الفراغات مسائل مهمة من حيث فهم مخططات القاعدة واستراتيجياتها في العمل. لكن الملفت للانتباه في الشريط أنه تحدث عن انضمام بصيغة تشبه الاندماج التام في التنظيم الأم وليس مبايعة فقط. فماذا يعني الاندماج؟ وما هي مبرراته؟
وإجابة على ذلك يمكن القول أن الاندماج يعني ذوبان الجماعة بصورة تامة في تنظيم القاعدة بحيث يمكن بسهولة ملاحظة جزء من قياداتها في التنظيم العالمي تحت قيادة أبو اليزيد فيما الجزء الثاني من المرجح أنه سيعمل في نطاق ما يسمى بقاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة أبو مصعب الجزائري باعتبار ليبيا جزء من الوحدة الديمغرافية والجغرافية لمنطقة المغرب وبالتالي فمن المستبعد كلية أن تستقل الجماعة بتسمية جديدة تحمل، مثلا، اسم قاعدة الجهاد في ليبيا. لذا علينا أن ننظر، بحرص، إلى الجماعة باعتبارها:
-نخبة مؤثرة في تنظيم القاعدة ومساره واستراتيجياته خاصة وأن ما ظهر منها من قيادات غلب عليهم (1) الخبرة العريقة في المواجهات المسلحة و (2) السعة في العلم الشرعي و (3) وصلابة مواقفهم تجاه تعميم تيار الجهاد العالمي والحفاظ على نقاوة قيادته و (4) التميز في الأطروحة التنظيمية، فالجماعة، على حد علمي، لها مواقف متشددة من تعدد الجماعات الإسلامية المقاتلة في ليبيا خشية تشتيت الجهود حتى أنها تنظر بعين الشك لأية جماعة تظهر على الساحة منفردة، كما أنها تأبى، في نفس الوقت، أزيد من غيرها، تمركز المجاهدين في منطقة واحدة. ولأن تنظيم القاعدة يدرك حقيقة بأس هذه النخبة، ذات العقلية المتقدمة عن الكثير من الجماعات، فلم يتوانى الظواهري عن تقديمها بوصفها:"كوكبة من أهل السبق والفضل والجهاد والرباط وأعلام الدعوة والجهاد وقدوة الصبر والثبات من أفاضل الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا".