قراءة في الظهور المفاجئ للزرقاوي
د. أكرم حجازي
كاتب وأستاذ جامعي متخصص
مجلة العصر - 4/ 5 / 2006
ظل قطاع كبير من الناس يعتقد أو تختلط عليه الأمور بان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي مجرد نكرة صنعتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية حين احتلالها للعراق قبل ثلاث سنوات، وظلت القوات الأمريكية تدك بطائراتها ومدافعها وصواريخها البيوت والأحياء العراقية السنية في الرمادي والموصل وبغداد وبعقوبة والفلوجة والقائم وتلعفر والموصل ونينوى وسامراء وغيرها مما يسمى بالمثلث السني ليل نهار محيلة إياها إلى رماد فوق رؤوس ساكنيها من شيوخ وأطفال ونساء وشباب، وظل قطاع كبير من العراقيين يتلوى حسرة وقهرا من الظلم الأمريكي في كل مرة تغير فيها الطائرات على هذا المكان أو ذاك بحجة القضاء على الزرقاوي وجماعته، وظل الكثير من المحبين والكارهين للشيخ على السواء يتمنون لو يصدقون حكاية الرجل الأسطورة الذي دوخ الأميركان وحلفاءهم في العراق، وظل السؤال لدى الجميع بلا استثناء: لماذا لا يظهر من الزرقاوي إلا صوته أو لثامه؟ وما الذي يمنع هذا الرجل من الظهور بالصوت والصورة أمام وسائل الإعلام ولو لمرة واحدة؟ وحتى يطمئن المناصرون بأن دماء أبناءهم الذين قضوا تحت الأنقاض بحجة وجود الزرقاوي بينهم أو بحمايتهم قد نالوا على الأقل شرف التضحية بأنفسهم فداء لرجل الساعة، وأن الرجل ليس نكرة ولا فبركة إعلامية ولا صناعة مخابراتية تشبع عطشها للقتل وسفك الدماء، ولا لتبرر فيها أمريكا بقاءها في العراق بل حقيقة واقعة.
ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة في العراق بين جيوش المقاومة الضارية وقوى العدوان الغازية ذهب ضحيتها مئات الآلاف من هذا وذاك لم تزحزح الزرقاوي قيد أنملة عن احتجابه تاركا أمة بحالها فريسة الشك والهذيان. بعضهم آمن بالأسطورة، وبعضهم قال بفارس الليل وآخرين قالوا بوجوده حقيقة واقعة وقد فازوا، وبعضهم طلب الدليل على