وجوده كي لا يصاب بالصمم أو العمى، فإن كنا سنؤيده أو نعاديه فلا بد لنا من هدف واضح، والحقيقة أن الزرقاوي حتى نشر الشريط أثار من البلبلة والغموض ما لم يثره السقوط السريع لبغداد. فهل يستحق ظهور الرجل الغموض الذي كان عليه؟
لأنه الشريط الأول الذي يكشف عن شخصية الزرقاوي فقد قمنا بتحليل لمحتوياته شكلا ومضمونا، وقد تبين لنا ما نعتقد أنه القراءة الأولى التي تعكسها الانطباعات الأولى عن الشريط لدى كل من تابع الحرب في العراق وتملكه الغموض وحتى اليقين في شخصية الزرقاوي.
المحور الأول: المحتوى الزمني للشريط
يمتد الشريط على مساحة 34 دقيقة قسمت إلى ثلاثة أقسام:
الأول: هو المقدمة والتي احتلت مساحة زمنية بـ 4.45 دقيقة تضمنت فلاشات بعضها من داخل الشريط وواحدة من خارجه خصصت لأسامة بن لادن الذي قدم فيه كلمة صوتية. ويمثل هذا القسم العناوين الكبرى للشريط.
الثاني: هي كلمة الزرقاوي التي بلغت نحو 21.35 دقيقة وجهها للأمة الإسلامية من جهة وللقوى العراقية من جهة أخرى.
الثالث: مساحة زمنية باقية بمقدار 7.30 دقائق تضمنت نحو أربع مقاطع ميدانية للزرقاوي وجنوده وضباطه وحصونه العسكرية.
المحور الثاني: شخصية الزرقاوي
ربما يكون الشريط قد نجح في إظهاره عزة المسلمين لمؤيدي الزرقاوي بما لم يستطع إظهاره أي شريط سابق اللهم شريط بن لادن الأول بعد هجمات 11 سبتمبر وعشية الهجوم على أفغانستان، ولعل السبب يكمن في شخصية الزرقاوي الفذة التي عبرت عن رجل إسلامي مقاتل ذو شكيمة وعزم وقوة لم تكن متوقعة بالمقارنة مع صوره السابقة التي تم تداولها في وسائل الإعلام حيث بدا فيها رجلا نحيلا وبدائيا وضعيفا وذو ملامح غير ثابتة وملابس تقليدية متنوعة تراه فيها يرتدي تارة طاقية عمال قديمة أو كوفية بدوية أو رجل قبيلي يصعب الوثوق به أو ائتمانه على قضايا الجهاد الإسلامي، بل أن شخصية من هذا النوع كان يصعب مجرد التفكير بأن تخرج منها شخصية أسطورية على النحو الكاسر الذي بدت عليه في الشريط.
ولقد علق أحد الصحفيين الأردنيين على شخصية الزرقاوي واصفا إياها بشخصية رامبو الهوليودية مستعينا بمقطع يتأبط فيه الزرقاوي بندقية ويطلق فيها النار بثبات وعزم وقوة، والحقيقة أن ظهور الزرقاوي مثل بداية طمأنينة لأهله وأقربائه ومحبيه وأصدقائه، غير أن هذا التشبيه الذي لم يعجب أحد أفراد قبيلة الزرقاوي أصاب مقتلا ليس من شخصية رامبو فقط والتي أعجبت الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان بل وحتى من شخصية سوبرمان التي بنت الولايات المتحدة الأمريكية عليها وجعلتها رمزا للشخصية الأمريكية الخارقة، وها هو الزرقاوي ينجح في تجريد الشخصيات الأمريكية الأسطورية من مضامينها، على أن الفرق بين شخصيته وشخصية رامبو أو سوبرمان أن الأولى حقيقية واقعية وليست لعبة تصنعها هوليود ومؤثراتها وخدعها السينمائية. فلماذا لم يستطيع الشعب الأمريكي مثلا أن يستعين حتى الآن بشخصيات هوليودية أو غير هوليودية للقبض على بن لادن أو الظواهري أو الزرقاوي؟ ثم، ألا