د. أكرم حجازي
صحف - 20/ 7/2008
منذ صدور"سفر الحقيقة"عن جماعة أنصار الإسلام (14/ 7/2008) وجدت نفسي مضطرا إلى مراجعة مسيرة المشروع الجهادي في العراق والعودة مجددا إلى قراءة تاريخ الجماعة والاطلاع على بياناتها المكتوبة وإصداراتها المرئية خاصة ذاك الشريط الحاسم في تكونها والذي صدر بتاريخ 7/ 12/2007 بعنوان:"تاريخ وثبات". وخلال تفحص الأحداث تبين أن ما احتواه السفر كان، في أغلبه، ظاهرا للعيان منذ سنتين على الأقل، ولا يحتاج إلى فراسة كبيرة كي يصل المراقب إليه. ومع ذلك فلدينا، وللمرة الأولى، شهادة ثمينة لا بد من معاينتها قبل أن نتحدث عن أية قيمة تحتويها؟
لا شك أن توقيت صدور السفر له أهمية ملحوظة، فهو صدر بعد أحداث عاصفة تعرض لها المشروع الجهادي في العراق. صحيح أن السفر يشهد على الأحداث من بدايتها وإلى حين صدوره، لكن من المهم ملاحظة أحداث المرحلتين الرابعة والخامسة على وجه الخصوص والتي تبدأ مطلع العام الجاري 2008. فالسفر يقدم شهادة في مرحلة تتميز بـ:
-تقدم ملحوظ على الجبهة الأفغانية والصومالية مقابل تراجع على الجبهة العراقية مقارنة مع المراحل السابقة على صدور بيان الجيش الإسلامي (5/ 4/2007) .
-صدور مراجعات بعضها استهدف الجهاد كفريضة وبعضها يستعد للصدور بلسان الشيخ حامد العلي، وسط اشتداد خطب وتصريحات الإدانة للمشروع الجهادي بصفة عامة على لسان بعض العلماء وخاصة مفتي السعودية.
-ملامح قوية على تراجع مشروع الصحوات ومقتل بعض رموزها وفرار رموز أخرى إلى خارج العراق.
-تفكك متواصل لجبهة الجهاد والإصلاح كان آخرها انسحاب جيش المجاهدين منها بالتوازي مع توجهات جديدة لمكونات جبهوية أخرى بدا أنها تبحث عن مشروعية سياسية عربية.
-فشل نسبي ملحوظ لأغلب الحملات العسكرية الأمريكية والحكومية التي استهدفت التيار السلفي الجهادي خاصة في الأنبار وديالى والموصل.
-احتراق أغلب أساليب العمل الجهادي التقليدية وظهور تغير استراتيجي واضح في الأداء الجهادي للتيار السلفي سواء على مستوى العمليات العسكرية أو على مستوى الأداء السياسي أو الأمني.