فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 634

الساحة الفلسطينية ولا القاعدة أيضا، لكن السؤال هو: هل أدان الظواهري حركة فتح؟ أم حاول التقرب إليها؟ ولماذا؟ وما هي ميزات الخطاب؟

الميزة الأولى:

إذا صح التعبير فالظواهري، على غير العادة، تودد أو أشفق على حركة فتح والقوميين واليساريين والعلمانيين ولم يكفرهم أو يخونهم أو يصفهم بالمرتدين ولا بالمفرطين بل ناشدهم ولم يهاجمهم، وهذا بحد ذاته تطور غير مألوف ولا مسبوق في لغة الخطاب القاعدي الذي اعتاد، فيما يتعلق بالقوى العلمانية، التوجه إلى القيادات وليس إلى القواعد. فهو في العادة يدعو أو يطالب أو يدين أو يستنكر، لكن هذه المرة لا بد من ملاحظة العبارات المستعملة:

-"فإني أناشد كل من فيه بقية من ضمير وشرف من القوميين والعلمانيين؛"

-أناشد كل من في قلبه بقية من حياة وعزة من القوميين والعلمانيين؛

-أناشد كل من في قلبه بقية حياة وعزة من أعضاء فتح وكتائب الأقصى"."

لعل الظواهري، في مثل هذه المناشدات، يبدو حريصا على عدم التعميم، فهو يستثني القيادة وأولئك الذين ولغوا في المشروع الأمريكي والصهيوني وهيمنوا على حركة فتح وحولوها، بحسب قوله، إلى:"فرع من السي آي اي وقسم من الموساد"، وهو بهذا يفرق بين القيادات والقواعد وكأنه يدرك أن من بينهم من يستحقون التذكير ولا ينبغي أن يحملوا أوزار غيرهم؟ والأهم أن هذا التمييز يوحي بأن الظواهري مطلع على ما يجري من حراك وأزمات داخل فتح، وإلا فإذا كان يذكِّر بالقوميين واليساريين عامة فلماذا يختص حركة فتح وكتائب الأقصى بالاسم وتغيب كافة القوى العلمانية والإسلامية عن مجرد الذكر!؟ أليس في هذا ما يثير التساؤل؟ ويدفع إلى التعجب خاصة إذا قارنا هذا الخطاب بالخطابات السابقة!؟

الميزة الثانية:

ثمة إشارة أكثر أهمية وإدهاشا من سابقتها تتعلق بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وتبعث على الاعتقاد أكثر أن الظواهري مطلع عميقا حتى على وضع الرئيس الراحل في سنوات حصاره! فهو من جهة لم ينكر على فتح نضالها وكفاحها عبر عقود طويلة، ولكنه أنكر عليها بعدها عن"عقيدة التوحيد"، الأمر الذي انتهى بعرفات إلى أن"يبتزه أعداء الأمة ثم يقتلوه". والطريف أنه تحدث عن ابتزاز لعرفات فلم يخوِّنه ولم يكفِّره بينما وصف اكتفى بوصف الرئيس الحالي بأنه:"يعمل مخبرًا لهم"! فهل كان الظواهري عالما ببواطن الأمور؟ ومتابعا لعرفات في غرف الحصار وهو يتفرغ لقراءة القرآن بكثافة في أواخر حياته؟ لولا أننا نعرف الرئيس الراحل قبل وفاته لقلنا حقا أنه من القاعدة أو على الأقل كان على صلة بالظواهري. مفارقة عجيبة ولا ريب! إلا أن تكون القاعدة قد اقتنعت بأن الرجل ندم فعلا في أواخر حياته على توقيعه اتفاقية أوسلو فأحالت أمره إلى خالقه، فلا هي توقفت عند محاسنه ولا هي شهرت بسيئاته وهذه بلا شك لغة جديدة.

الميزة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت