فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 634

لا يخفى على أحد أن حركة فتح تضم خليطا أيديولوجيا غير متجانس، كما أنها تحملت وما تزال عبء الغطاء الاقتصادي والاجتماعي للغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، وهو عبء أوجده وثبته تاريخيا الرئيس الراحل وهو يرعى المؤسسات وينشئها ويسهر على مصالح أغلب الفئات الاجتماعية إلى أن غدت حركة فتح تتحمل مسؤولية مجتمع أكثر مما تتحمل وزر الكفاح المسلح. وهي الآن، بعد أوسلو وعبر السلطة الفلسطينية، باتت أشبه بمورد الرزق لعشرات الآلاف من الأعضاء والموظفين لدرجة أن أحدا لا يستطيع مغادرتها خشية فقدانه لقمة العيش.

ولأول مرة نلحظ الظواهري يخاطب هذه الفئة، من العلمانيين عامة وحركة فتح خاصة، مناشدا أهلها:"أن يتصدوا لقيادتهم ... وأن يتحرروا من العبودية"والأهم من كل ذلك أن:"يثقوا بربهم الخالق الرازق". وكأنه يريد القول لأعضاء فتح أن هذه الأخيرة، وإن كانت العضوية فيها ليست تعبيرا عن أية أيديولوجيا كما هي فتح حقيقة بقدر ما ولدت كراية قتال، إلا أنها، مع ذلك، ليست قدركم وأن الثقة بالله أوجب من التمسك بلقمة العيش التي هي بيد"الخالق الرازق".

الميزة الرابعة:

إن العلمانية بجميع أطيافها، بما فيها حركة فتح نفسها، تلقت من الظواهري نصيحة في الصميم تبدو قريبة من الفرد ذاته أكثر مما هي موجهة لحركة فتح كتنظيم. فإذا كان الخطاب قد خلا، بشكل مباشر، من أية إدانة أو تكفير أو اتهام بالردة إلا أنه اختص الفرد بدعوته كي يلتفت إلى نفسه وأن:"يكتفي بما مضى من عمره بعيدًا عن الإسلام"حيث:"لا ينفع الندم"فـ:"يسارع بالتوبة إلى ربه والتزام عقيدة التوحيد"خاصة بعد أن:"تبين للجميع أن الذين كانوا يقولون نتعاون مع الشيطان من أجل تحرير فلسطين قد باعوا فلسطين وذلوا للشيطان".

والحقيقة أن هذا الكلام الوارد في البندين أعلاه أقرب إلى التعاطف منه إلى أي أمر آخر. وحتى هذه اللحظة ليس لدينا أي تفسير لهذه اللغة تجاه حركة فتح، ولا عن دوافعها في هذا الظرف بالذات. وما نستشعره من الخطاب أنه يتضمن إيحاءات قوية تقول بأن القاعدة قريبة حتى من المناضلين وليس فقط من المجاهدين، وأنها تشعر بمعاناتهم وتعترف بنضالاتهم ولكن من الأولى لهم، شرعا وعقلا، أن يحرصوا على عقيدتهم ونقاء جهادهم قبل فوات الأوان، ويكتفوا بما مضى من أعمارهم بعيدا عن الإسلام. لا شك أنها رسالة فريدة من نوعها، ولا شك أنها توحي كما لو أن القاعدة تضع حركة فتح تحت المراقبة، لكن السؤال ليس إن كانت حركة فتح قد قرأت الرسالة جيدا؟ أم لا؟ بل: لماذا تراقب القاعدة حركة فتح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت