من الصحيح أن يقدمونهم بوصفهم إرهابيين وهذا من حقهم أن يسعوا إلى تشويههم عالميا ومحليا بما يشاؤون من التوصيفات في إطار الحرب بين الفريقين، لكن أليس من غرائب الزمن أن رؤوس الكنائس والحاقدين وأعداء الإسلام وبوش وتاتشر ومايكل شوير وروبرت فيسك والحاخامات وكل هؤلاء وأمثالهم من المفسدين في الأرض ينظرون لهم على أنهم خصوم لدرجة أنهم كانوا منصفين في توصيف قياداتهم كما فعلت كونداليزا رايس وهي تقيِّم أبو مصعب الزرقاوي كقائد عبقري فذ يتمتع بقدرات تنظيمية استراتيجية بينما يجهد علمائنا في التفتيش عن أحط التوصيفات لتقديمهم كأعداء وقتلة وخوارج وفرق ضالة ومشبوهون وذوي أعمال القذرة وصنائع المخابرات الأمريكية والصهيونية ممن يقاتلون في سبيل الشيطان وليسوا خصوما على الأقل. عجبا. خصم لأمريكا وعدو للعلماء! أليس ثمة فرق؟
علماؤنا الأفاضل باتوا يخاطبون الناس كما لو أنهم هم العالمون العارفون وغيرهم مجرد بلهاء وتوابع لهم يمكن أن يُحمَلوا إلى حيث يشاؤون، وكان الناس يصدقون لما كان فضيلتهم يقولون لنا أنهم لن يفتوا بدعم المقاومة الفلسطينية لأن رايتها علمانية ورجالها أغلبهم ملحدون، أما الآن وقد ذهبت الرايات الملحدة وحلت محلها رايات جهادية سواء كانت من القاعدة أو غيرها، أنكروا على الأمة الجهاد ونعتوا المجاهدين بأبشع النعوت التي تخرجهم من الملة؟ فمن هو التكفيري؟ المجاهدون الذين يطالبون العلماء باللحاق بهم؟ أم الناعتون الذين فضلوا القعود والمناصب ورغد الحياة؟ لعل علماءنا نسوا تماما أو تناسوا أنهم بفتاواهم المتناقضة هذه غدوا، منذ زمن بعيد، وفضلا عن مسؤوليتهم الدينية أمام الله، مسؤولون أمام العامة من الناس الذين لم يعودوا جهلة كما يريدهم سماحة المفتي. لأن مرجعيتهم ببساطة سياسية وليست دينية ولم تعد كذلك منذ استولت عليهم السلطة وسخرتهم لاحتياجاتها السياسية فلم يعودوا يشكلوا من واقع الأمة أكثر من ملحق بوزارة الداخلية، فلماذا لا يسألوا أمام العامة قبل أن يسألوا أمام الله؟
هؤلاء العلماء، إلا من رحم ربي، أصدروا الفتاوى زمن الجهاد الأفغاني ليس لأنهم حرصوا على إحياء فريضة الجهاد التي تذكروها ثم أنكروها في أفغانستان وفلسطين والعراق وكشمير والشيشان وباقي بقاع الأرض، بل لأن المصالح والعلاقات السياسية آنذاك اقتضت تفعيل الفريضة، وإلا فكيف يكون الجهاد محللا ضد السوفيات ومحرضا عليه ومحرما على الأمريكيين إن لم يكن مجرد فرض نكرة لا يتمنى أحد منهم سماع ذكره؟ أما الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وغيره فحبذا لو أجابوا"الخوارج"و"الأمة الجاهلة"على السؤال التالي: ماذا نفعل لو احتلت السعودية لا سمح الله من قبل الأمريكيين أو حلفائهم خاصة وأن أحدهم هدد بضرب مكة بقنبلة نووية وآخر وضع مشروعا لتقسيم المنطقة برمتها وكونغرس يقرر تقسيم العراق والحبل على الجرار؟ هل سيدعو الشيخ سلمان الشباب إلى مواصلة أعمالهم وحياتهم حتى لو كان أحدهم واقعا في جلسة تأمل؟ وهل ننتظر حتى ينادي السيد بول بريمر بالجهاد باعتباره ولي الأمر الجديد كما وصفه أحد المشايخ في العراق؟ وهل سيكون المجاهدون آنذاك خوارج وفئات ضالة!