فقد اشتملت هي الأخرى على ذات العبارات والمفردات، أو الموضوعات إن شئت، التي نطقت بها فتاوى وخطب الشيخ عبد العزيز، مع زيادة في التفاصيل قليلا باتجاه الإدانة وبما يتطابق مع خطاب السلطة والخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي تحديدا لا مع الخطاب الشرعي.
· لم تنتصر أي من النصوص المصدرية (الرسالة والفتوى والخطبة) لأية قضية من قضايا الأمة صغيرة كانت أو كبيرة على الإطلاق إلا قضايا الاتهام والتشكيك والطعن لطرف دون آخر ودون دليل يذكر.
· والأطرف أن الرسالة حمَّلت القاعدة وبن لادن على وجه التحديد والتخصيص مسؤولية كل الأحداث التي عصفت بالأمة دون الإشارة إلى الدورين الأمريكي والصهيوني ناهيك عن الدور الإيراني القذر في العراق وكأن القاعدة هي التي احتلت العراق وأفغانستان وغيرهما ومزقتهما شر ممزق، بل أن الولايات المتحدة تحديدا بدت وكأنها الضحية الأبرز للقاعدة سواء في نيويورك وواشنطن أو في أفغانستان والعراق أو في المغرب والجزائر أو حتى في السعودية.
· وفي المقابل خلت النصوص من أية مسؤولية يمكن لأعداء الأمة أن يتحملوها، فما أبانت عن أية مسؤولية فردية أو جماعية، رسمية أو غير رسمية، للولايات المتحدة أو الروس أو الأوروبيين ناهيك عن مسؤولية إسرائيل.
· والملاحظة الأشد فتكا وإيلاما أن النصوص قاطبة لم تذكر أية قوة معادية للأمة مجرد ذكر ولو من باب ذر الرماد في عيون الحرمات المنتهكة والضحايا من المجاهدين والمدنيين والشيوخ والأطفال والنساء والأسرى والمعذبين والمغدورين الذين ينتظرون منذ عقود، قبل أن تظهر القاعدة وأخواتها، من ينتصر لهم شرعا فإذا بهم يتلقون باسم المشايخ والفقهاء براءة ذمة من الجهاد والمجاهدين والمشبوهين من أصحاب الأعمال القذرة وصفعات من التجاهل والإنكار والتحقير.
على كل حال علينا أن نلاحظ أن الهجمة من العلماء جاءت بالتحديد بعد ظهور الشيخ أسامة بن لادن، وهذا معطى بالغ الأهمية كونه يفسر بعمق ما يجري على لسان بعض العلماء. إذ أن فتوى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ هي في الحقيقة ترميم للخطبة ليس إلا، وكذا الأمر فيما يتعلق برسالة سلمان العودة. ولعل الخشية من ظهور بن لادن هي التي دفعت السلطات السعودية إلى شن هجمة جديدة خوفا من لحاق الشباب السعودي في ساحات الجهاد، ومن تابع رسالة بن لادن قبل أحداث سبتمبر والتي تسببت بنفير الكثير من الشباب السعودي إلى أفغانستان يدرك جيدا لماذا صدرت فتوى الشيخ عبد العزيزموجهة إلى الشباب السعودي حصرا، ويدرك أكثر لماذا تضمنت الفتوى هذه العبارة السحرية:"بعدما لوحظ منذ سنوات خروج بعض الشباب من المملكة إلى الخارج قاصدين الجهاد أن هؤلاء الشباب لديهم حماسة لدينهم وغيرة عليه؛ لكنهم لم يبلغوا في العلم مبلغًا يميزون به بين الحق والباطل، فكان هذا سببًا لاستدراجهم والإيقاع بهم من قبل أطراف مشبوهة لتحقيق أهدافهم المشينة التي أضرت بالإسلام وأهله".
المثير في الأمر أن الأعداء يتعاملون مع القاعدة أو تيار الجهاد العالمي بوصفه خصم عنيد وجدير بالاحترام، وتوصيفاتهم هذه لم يسبق أن أطلقوها على أي من خصومهم السابقين لهم في عالمنا، وإذا كان