اجتماعه بوزير دفاعه روبرت غيتس:"إنه ينبغي ألا تستحوذ على الجانب الأميركي مشاعر مبالغ فيها حول تحقيق نجاح كبير".
بيد أن تردد بتريوس أو تناقضه أو تخبطه وضعت له النيويورك تايمز حدا وهي تتحدث عن:"أن الخطة الأمريكية بتجنيد العشائر السنية لمحاربة المقاومة العراقية توشك على الانهيار"، أو حين تنقل عن أحد المحللين وهو يعلق على الوضع الأمني في العراق قائلا:"بأن الحل العسكري قد حقق سلامًا مؤقتا يدوم طوال الانتخابات الأمريكية، لكن الوضع هش للغاية، حيث لم ينهزم أو يغلب أي من أطراف العنف كما أن الجذور السياسية للصراع لم تدرس، ناهيك عن أن تحل". وبلا شك فإن صيغة اللاغالب واللامغلوب تصب حكما في صالح الجماعات الجهادية.
وإذا كان من المهم الحديث عن الإنجازات فالأهم بالنسبة للبغدادي هو بقاء الدولة. وفي هذا السياق ثمة معطيات مثيرة لعل من الجدير الإشارة إليها كونها تمثل ما يشبه"الحصانة الذاتية"التي تحول دون نجاح الأعداء والخصوم في الترويج لفكرة تفكيك دولة العراق الإسلامية، بل تحول دون قدرة قادتها أنفسهم على القيام بخطوة من هذا القبيل:
1)أن الدولة ولدت من رحم تيار الجهاد العالمي وليس من رحم تنظيم بعينه، والإعلان عنها يمثل نسخة طبق الأصل عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين، ولما يكون من غير الوارد تراجع المجلس عن ذاته خطوة إلى الوراء فمن غير المتوقع أبدا أن تفعل ذلك دولة العراق خاصة وأنها خطوة متقدمة عنه.
2)إن تنظيم القاعدة في العراق شارف على الزوال وهو أحد أعضاء المجلس، وما أن أعلنت الدولة حتى أعلن أبو حمزة المهاجر عن استشهاد أكثر من 4000 مقاتل وافد، فماذا بقي عمليا من تنظيم القاعدة خاصة وأن البغدادي كشف للمرة الأولى عن حل التنظيم رسميا فضلا عن الوافدين الذين لم يتبق منهم سوى 200 مقاتل؟
3)إن كون الدولة جماعة محلية باتت حقيقة واقعة لا يمكن تجاهلها فكيف بإنكارها؟ وبالتالي فإن مقولة التنظيم الوافد لم تعد قائمة لا من قريب ولا من بعيد، والاستمرار في ترويجها ليس سوى نوع من الغباء في التعامل مع الحقائق.
4)أما تُكوُّن الدولة فقد ترتب عليه أمرين بالغي الأهمية لمن يطالبون بحلها:
-أنها حين الإعلان عنها كانت تضم جماعات عديدة في صفوفها.
-وبعد الإعلان عنها انضم إليها آلاف المقاتلين من شتى الجماعات الجهادية.
-ولها رديف قوي جدا من القوى السلفية الجهادية التي وإن اختلفت معها في اجتهاداتها إلا أنها لا يمكن أن تصطف مع القوى المناهضة لها كخصم.
-وهي الآن، بعد مرور أكثر من عام على قيامها، ترتبط بعلاقات اجتماعية واسعة النطاق.
5)يمكن القول أن حل تنظيم القاعدة وذوبانه في الدولة سيعني بالضرورة حل الجماعات الأخرى لأن أحدا من مكونات الدولة ليس هدفا بحد ذاته ولا غاية بالنظر إلى فلسفة وعقيدة السلفية الجهادية.
أمام هذه المعطيات يصبح سهلا طرح السؤال بصريح العبارة: إذا كان الإعلان عن الدولة سهلا؛ فهل يمكن حلها بذات السهولة؟ وهل يمكن لقادتها، منفردين أو مجتمعين، الإقدام على خطوة الحل؟ بلا شك الجواب بالنفي. فلا