الخفية وليس عبر وسائل الإعلام. ولا أظن أن بن لادن يمكن أن يقع في فخ المهاترات الإعلامية أو الرد على الاتهامات وحملات التشكيك التي طالت صغير القاعدة وكبيرها وكأن المعركة معها وليس مع الأعداء الصائلين. لهذا من المؤكد أن افتقار الخطاب للتفاصيل لا يعني البتة تجاهل ما وقع من عظيم الأحداث بقدر ما يعني أن توجيه الخطاب نحو الأمريكيين هو رسالة حاسمة لكل القوى الجهادية وصفعة لكل الخصوم والمغرضين بأن العدو واضح وجلي بما يكفي لِأنْ تتوجه كل الجهود إليه أجدى من خوض الخصومات والطعن في الجهاد والمجاهدين. فالعدو ما زال هو العدو ذاته لم يتغير فلماذا التفاوض معه أو المراهنة عليه؟ فإن أراد حلا فهو كائن وموجود وهذه تفاصيله وإن أراد حربا فلن يلقي أحد سلاحه. وإذا كان من إشارات يوجهها الشريط لأتباعه فهذه واحدة من أهمها على الإطلاق وإلا فليفصح المحللون عن أي إشارات يتحدثون حتى لا تبقى المسائل مجرد تخمينات تستدعيها عجلة الفضائيات وحاجتها الماسة في التعليق على الشريط.
على كل حال فإن ظهور بن لادن حسم الكثير من الجدل حول مصيره، والأهم أن وسائل الإعلام قد تضطر من الآن فصاعدا إلى تلقي المزيد من رسائله التي قد تفصح أكثر عن توجهات القاعدة الأم واستراتيجيات التيار السلفي عموما، ولا شك أن الظهور سيتسبب في حراك جهادي للأنصار بعد أن اطمأنت نفوسهم على سلامة أكبر رموزهم القيادية. فما هي الخطوة القادمة؟ وما الذي علينا انتظاره؟ لا أحد يعرف.