فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 634

وعنيف كما يحلو للإعلام الأمريكي تصويره في رؤوسهم فليقرؤوا القرآن ولينظروا ويتدبروا ما قاله الله عز وجل في النبي عيسى وأمه مريم وما شهد به ملوك النصارى أنفسهم من فجر الدعوة النبوية. وإذا كان النظام الرأسمالي يبتز الناس في الضرائب وسرقة أموالهم ففي الإسلام لا ضرائب إلا بنسبة رمزية، ولو تدبر الأمريكيون بالإسلام دينا لتبين لهم أنه أنجى لهم وأكرم وأحسن، ولثبت لهم أنه خيار اجتماعي واقتصادي وأخلاقي أفضل من خياراتهم الوضعية التي اعتمدوها ولم تخلف غير الحروب والدمار.

لكن نكاد نجزم أنه ما من أحد أمكنه سبر أغوار الخطاب ولا خلفياته ولا فك أسراره ورموزه. فلا يمكن أن يخرج بن لادن بهذا الخطاب بعد كل هذا الغياب والأحداث العاصفة التي ألمت بالحركة الجهادية العالمية ليوجه خطابا إلى الشعب الأمريكي متجاهلا كل ما وقع! هذا المنحى الذي قذف بردود الفعل الأولى على الخطاب لتذهب مذاهب شتى أقلها التأويل بحسب الرغبة، ولا شك أن رصد ردود الفعل سيكشف عن خواء وتناقض، وهو الأمر الذي يؤكد بالقطع على غموض الخطاب إلى الحد الذي أربك المحللين والاستراتيجيين على السواء، وها هو مارك تريفيليان أحد صحفيي وكالة رويترز يكتفي بنقل بعضا من التعليقات عن محللين أمنيين يتحدثون عن أن: (1) "مغزى الشريط أكثر أهمية من محتواه"وأن (2) "المظهر الجديد غريب"وآخر يشكك بأن (3) "دعوة الأمريكيين لاعتناق الإسلام هي دلالة على أنه ليس في وضع يسمح له بإعلان أهداف أكثر قابلية للتحقيق ... وأن نفوذه داخل منظمة القاعدة أصبح محدودا الآن"، بينما يتناقض هذا التعليق مع آخر (4) يرى أن الشريط"ينطوي على تهديد اكبر بكثير هذه المرة. وأضاف أن بيان ابن لادن ينم عن ثقة بالنفس ويستخدم لغة توحي بأنه مكلف بشن حرب لا نهاية لها ضد الأمريكيين وان السبيل الوحيد لإحلال السلام هو اعتناقهم الإسلام. وأضاف انه في حالة حرب وحالة ثبات وحرب لا نهاية لها حتى يجعل العالم كله مسلما"، وخامس يسخر من بن لادن (5) "كرجل يدعي بأنه يريد الشهادة ... يبدو سخيفا ومثيرا للسخرية"ثم يتراجع ليقول:"هذا الشريط على وجه الخصوص قد يكون نذيرا بشن هجوم كبير"وهو ما قاله عبد الباري عطوان من أن الشريط (6) "ربما يكون إنذارا بأن هجوما قد يقع قريبا ... ربما يكون رسالة لأتباعه بالمضي قدما والقيام بما يريدون"مضيفا باتجاه آخر"أن بن لادن يحاول من خلال صبغ لحيته وتخليه عن بذلته العسكرية المموهة وارتداء الجلباب العربي تصوير نفسه على أنه شخصية جديدة وناضجة كزعيم روحي لتنظيم القاعدة"، وآخر يجزم"بنسبة مائة بالمائة"أن (7) "شريط الفيديو استهدف فقط إظهار أن ابن لادن لا يزال هو زعيم القاعدة ... وأنه لا يقدم سوى مجرد إشارات لأتباعه حول العالم ...".

هذه العينة من التعليقات طغت على قراءتها للشريط الجوانب الأمنية والتنظيمية المتعلقة حصرا بزعامة بن لادن للقاعدة دون أن تخلو من أمنيات، لكنها كانت فقيرة ولحد العدم فيما يتعلق بالجوانب السياسية والدينية والأخلاقية وحتى فيما يتعلق بوضعية التيار السلفي الجهادي والمصاعب التي يواجهها سواء في العراق أو أفغانستان وباكستان أو في أي منطقة أخرى ساخنة.

فإذا كان من المنطقي أن يترقب الخصوم وغيرهم ما سيقوله بن لادن في مسائل معينة كنا قد أشرنا إلى بعضها ليدلوا بدلوهم فيها، فليس من المنطقي الاعتقاد بأنه كان مطلوبا من بن لادن أن يفتي على الهواء في نوازل الجهاد العالمي بحيث يرد على المطالب بالتدخل من هنا وهناك، فهذه مسائل يمكن أن تحل عبر المراسلات والاتصالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت