هذا فشل أمني آخر. فإذا كان الأمريكيون قد حالفهم الحظ هذه المرة كما يقول رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبيرغ فكم مرة سيحالفهم وسط استمرار الفشل الأمني؟
-إذا كانت الجهة المنفذة للهجوم منظمة فإن فشل المحققين بمعرفة هويتها وملاحقتها سيعني أن المحاولات ستتكرر بالتأكيد. وفي السياق ليس من المهنية في شيء تجاهل تصريحات مسعود أو الاستخفاف بها بحجة أن طالبان ضعيفة وليس لها القدرة على شن هجمات في الخارج، كما أن القول بأن الشاحنة المفخخة كانت بدائية الصنع لا يفيد في منع وقوع هجمات ولا في الحيلولة دون وقوع خسائر فادحة إذا ما نجحت إحدى المحاولات.
-بلغة الرئيس الأمريكي فإن التهديد قائم! لكن بأية صيغة؟ ففيما عدا القاعدة ومؤخرا فرعها في الجزيرة؛ وإذا ما استثنينا محاولة القاعدة في العاصمة الأردنية - عمان فمن المعروف أن باقي جماعات الجهاد العالمي تستهدف بالدرجة الأساس قوى أجنبية أو محلية سعيا منها لتطبيق الشريعة، وهذا ما يجعل نشاطها، على الأقل في المرحلة الراهنة، ذو نكهة محلية حتى لو كان عقديا في بنيانه وتوجهاته وأهدافه. فالصوماليين وكذا العراقيون والجزائريون والشيشانيون والأفغان لم يخرجوا من حدودهم إلا نادرا جدا. أما خروج طالبان الباكستانية، إذا ما صحت تهديدات مسعود لاحقا، فهذا يعني نقلا للحرب من الهوامش إلى المراكز. وحينها ما الذي سيمنع جماعات الجهاد العالمي أن تتمثَّل النموذج الطالباني وتنقل نشاطاتها إلى الخارج لاستهداف الغرب في عقر داره بدلا من الاكتفاء بالتصدي له ولحلفائه محليا؟ هنا يكمن جوهر القلق الأمريكي.
-مبدئيا يبدو المجتمع الأمريكي آمنا حتى اللحظة. لكنه قد لا يكون كذلك لاحقا ولو على المستوى النفسي، وبالتالي فإن نمط الحياة الأمريكي سيخضع بشكل أو بآخر لشروط التهديد. فالعمل الفردي ليس أقل خطورة من العمل المنظم. والمحير في الأمر، بالنسبة للمحققين، أن فيصل شاهزاد من عائلة ثرية وليس فقيرة، وكذا هو حال عمر الفاروق النيجيري. ما يعني أن أسباب الكره للولايات المتحدة لا يمكن ردها إلى معايير طبقية أو اقتصادية بقدر ما هي واقعة في صميم المعتقدات الدينية. وهذه وضعية مزعجة للأجهزة الأمنية كون مراقبتها ستتوسع بحيث تشمل كافة الأفراد بغض النظر عن مستوياتهم الاجتماعية وما تبدو عليه ثقافاتهم. أما المقلق هنا فهو السؤال الذي يطرحه المحققون الأمريكيون: «إذا كان المتهم تصرف بمفرده فإن الهجوم سيثير تساؤلات بشأن كيفية تمكن المحققين من منع هجوم عندما يتوافر لديهم دلائل تحذيرية قليلة» ؟ فليس كل من هو على قائمة المراقبة يشكل خطرا جديا، وليس من المعقول أن تتعامل الحكومة المركزية أو الحكومات المحلية مع مواطنيها كمشتبه بهم إلى أن تثبت براءتهم. والحقيقة أن هذا الأمر يقلق حتى الرئيس الأمريكي أشد القلق حين علق على الحدث بالقول أن بلاده: «لن تخضع للترهيب» .
بقي أن نقول أن التحقيقات الأمريكية تسابق الزمن وهي تحبس أنفاسها، إذ أن نتائجها ستكشف الكثير من اللبس والغموض حول هوية الجهة المسؤولة عن شاحنة «التايمز» ، ولعله سيتبين لنا ما إذا كانت محاولة شاهزاد