فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 634

كتلميذ يستمع لأستاذه بأدب وصمت ولسان حاله كمن يتمنى نهاية البرنامج بسرعة الضوء حتى يتخلص من ورطة أوقعته فيها قناة الجزيرة. أما الشمري فقد تذكر الجماعات الجهادية في العراق إلا القاعدة التي غابت عن ذهنه وهو خصمها اللدود، بل أنه لم يستطع أن يتذكر الاتهامات التي وجهها الجيش لخصمه بعد أن استفاق أحمد منصور من غفوته وأخذ يكرر السؤال عليه لأربع مرات فما كان من الشمري إلا الاستعانة بنص البيان ليذكر بعض التهم وهو من المفترض أنه المتحدث الرسمي للجيش! فمن الذي كتب البيان؟ ومن الذي ضمنه اتهامات لم يستطع المتحدث الرسمي تذكرها في لقاء صحفي؟ وهل ما ورد في البيان يعكس حقيقة الخلاف؟ لا أدري كيف استطاع أن يتذكر تهمة تكفير القاعدة لعموم السنة وعجز عن تذكر تهمة قتل القاعدة لثلاثين من عناصر الجيش!؟ وأخيرا هل من المهنية في شيء، أم أنها صدفة، أن يؤجل أحمد منصور موضوع الخلافات بين الجيش والقاعدة إلى الدقائق الاثني عشرة الأخيرة من البرنامج بينما هو الموضوع الأسخن على الإطلاق؟

أما الشيخ عبد الله الجنابي فبعد غيبة استمرت عامين عن الإعلام خرج فجأة في لقاء مع الجزيرة تقول الأخبار أنه نظم وأجري في مصر وخطط له قبل شهر كامل واتفق فيه على الأسئلة والأجوبة مسبقا. وقدم الرجل عرضا عجيبا غريبا يصعب على عقل سليم تقبله ما لم يكن متحاملا أو له أجندته الخاصة. فمن الممكن الاقتناع بأن الجهاد جلب بعض الناس إلى الإسلام وهو ما عبر عنه عبد الرحمن القيسي وهذا ليس معيبا أبدا حتى لو انجر عنه أخطاء وكوارث في بعض الأحايين لأن أحدا لا يستطيع أن يمنع مسلما من الجهاد بحجة جهله في الدين، فالغالبية الساحقة من الأمة لا تفهم بالدين رأسها من أخمص قدميها، ولا تدرك أن الشرك يداخلها من كل جانب وليس كاتب هذه السطور بأفضل حال منهم، ولكن من المستحيل، عقلا، القبول بنظرية الجنابي بأن بعض المجاهدين، أو أكثرهم، كما أحبّ أن يوحي، إنما هم حثالات وعاقي الأبوين ومعتدين عليهم ومجرمين لا يصلون ولا يصومون، فلمن يوجه الجنابي خطابه؟ وهل يريد القول أن المجاهدين أصلا هم حثالات أم أنهم تحولوا إلى حثالات بعد التحاقهم بالقاعدة؟ وهل كل من جهل في دينه حثالة؟

كان عبدالله سليمان العمري أكثرهم عقلانية قبل أن يكون أكثرهم إنصافا خلال لقائه على الجزيرة في برنامج المشهد العراقي، ودافع دفاعا مستميتا عن الجهاد والمشروع الجهادي والمجاهدين لئلا يقع الاقتتال وتذهب ريح القوم بالرغم من أن محمد عبد العظيم لم يترك سؤالا مخجلا ومحرجا له بالذات إلا سأله إياه، ولم يترك متصلا من الخارج على البرنامج إلا وسمح له بإفراغ جعبته من الأذى بحق الجهاد والمجاهدين حتى اضطر في أحد المرات إلى قطع الاتصال بعد أن استوفى المتصل سوء لسانه.

السؤال الموجه إلى الجزيرة: ما الذي أرادته القناة من هكذا لقاءات لم تأخذ بعين الاعتبار أي توازن حتى يفهم الناس حقيقة ما يجري في العراق بين الجماعات الجهادية؟ ولماذا لم تستضف القناة أطرافا من كل الاتجاهات وتعطي وقتا مناسبا لكل طرف يتحدث فيه عن رأيه حتى لا تبدو متحاملة أو منحازة لهذا الطرف دون ذاك؟ هل هذه من المهنية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت