فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 634

-الملاحظ أيضا أن إمارة القوقاز وحركة الشباب المجاهدين جماعات سلفية جهادية لكنها لم تبايع القاعدة بصفة رسمية! فلماذا يتحدث البغدادي باسمها إذن؟

-أخيرا، فيما عدا الصومال فالجماعات الثلاثة الأخرى إما أنها كائنة في إطار صيغة الإمارة كما هو حال القاعدة وإما أنها أسست لها إمارات كما في القوقاز والعراق. وجميعها خاضت حروب ضارية مع القوى الغربية العظمى.

لكن هل ثمة مؤشرات على تفويضات أخرى لدولة العراق الإسلامية؟ بمعنى آخر: هل التفويض الذي عبرت عنه فقرة البغدادي هو الملمح الوحيد الذي وقعنا عليه؟ أم أن هناك فعلا مؤشرات أخرى؟

الحقيقة أن أشرطة الفرقان أو السحاب قلما تكشف عن التوجهات أو الاستراتيجيات دفعة واحدة، وهذا ما يُصعِّب مهمة الباحث أو المراقب وربما يعيقه عن سرعة بناء تصورات حاسمة، إذ علاوة على أنها غالبا ما تأتي ضبابية أو غامضة بحيث يستدعي الكشف عنها جهدا كبيرا إلا أنها تأتي أيضا متفرقة وعلى فترات وفي أكثر من شريط، وهذا يعني أن الوقت هو المصدر الوحيد المسموح له بالكشف عن الخفايا وليس الأشرطة بمجرد صدورها. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن فكرة تشفير الأشرطة واشتمالها على رسائل خفية أو استراتيجيات معينة، وفق هذا السياق، باتت أقرب إلى التصديق من الإنكار أو التشكيك، وإلا فما الذي يدفع هذه المؤسسات إلى تجزئة التوجهات والخيارات الإستراتيجية، إن صحت تحليلاتنا، على عدة أشرطة مرئية أو صوتية وفي أوقات متباعدة؟

فمن جهته قدم أبو حمزة المهاجر ما يشبه السفر الثاني للحقيقة بعد سفر الأنصار حين رد على الكثير من الشبهات المثارة ضد الدولة، أو على بعض القضايا الخلافية ذات الصلة بالجماعات الأخرى. ولا يخفى على المراقب أن الردود جاءت لتؤكد ما سبق وأن تناوله الكثير من الكتاب المناصرين للقاعدة أو الدولة، ولولا خطاب البغدادي لقلنا أنه ما كان للمهاجر أن يتجشم عناء تفنيد الشبهات أو الرد على المخالفين خاصة وأنه لم يعد خافيا أن كتابات الأنصار وتعليقاتهم قد كفته مؤونة الرد. لكن حين التدقيق سنجد أن بذور التفويض قد وردت في مواضع سابقة جلية وواضحة خاصة في محاضرته عن"الدولة النبوية".

أما في اللقاء الصوتي فقد وردت الفقرة التالية:"لقد بدأنا السير مسرعًا وبدت الصورة تظهر معالمها في أبهى وأجمل ما يكون, فنحن اليوم جيش واحد تحت راية واحدة نقاتل عدونا على جبهات مختلفة في شمال الأرض بالقوقاز وأفغانستان, وبجنوب الأرض في الصومال والأوغادين, وفي وسط الأرض في العراق والجزائر, قلوبنا مجتمعة, وهدفنا واحد, نستظل بعقيدة واحدة"؛ ثم فقرة أخرى خاطب فيها الشباب المجاهدين:"أقول لشباب الصومال: القرن الأفريقي أمانةٌ في أيديكم, واحذروا طعنات الوطنيين فإنهم حتمًا فاعلون, فإن قاتلوا معكم اليوم فإنهم غدًا في صف عدوكم, وتكفيكم وتكفينا في العراق آلام التجربة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت