فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 634

فيها كل مساعدة ممكنة من أصدقائها". وحتى وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد الذي أنكر وجود طالبان على الأرض الأفغانية بعد احتلال البلاد عاد وكتب مقالة في الواشنطن بوست (8/ 10/2006) قال فيها:"إن كل الأخبار عن أفغانستان غير مشجعة وخاصة في جنوبها"، ومؤخرا اعترف ضابط أمريكي رفيع بأن:"هجمات طالبان زادت بمعدل 40% عن ذي قبل"وسط حصيلة من القتلى خلال الشهر الجاري هي الأعلى (39 قتيلا بينهم 19 أمريكيا وأحد عشر بريطانيا) منذ احتلال البلاد."

والحقيقة أن متابعة الشأن الأفغاني لم يعد سهلا أمام تدفق البيانات العسكرية لطالبان بشكل يبعث على الدهشة خاصة وأنها تفرض نفسها على كافة وسائل الإعلام العالمية بما يكفي لدق ناقوس الخطر إزاء ما تحققه طالبان من تقدم ميداني مذهل، هذا في وقت تبدو فيه وسائل الإعلام العربية أتعس من أن تتابع، بحيادية، حتى بيانات القوات الأمريكية ناهيك عن إغفال بيانات طالبان. إذ أن استقراء المضمون العسكري للبيانات تشير إلى استهداف شامل لم تستثن منه قوة معادية ابتداء بقوات الإيساف الأطلسية ومرورا بالقوات الأفغانية الهزيلة وانتهاء بالصحوات المحلية. والأطرف في الهجمات أنها على ذات الوزن من الشدة والقوة فضلا عن اتسامها بـ:"تعقيدات متشعبة"محسوبة استراتيجيا بدقة بالغة لدرجة أن التصريحات العسكرية على أعلى المستويات تعترف بأن خطط طالبان العسكرية تفوقت على مثيلتها الأطلسية، بل أن الأطلسي اعترف بـ"إعجاب"أن عملية سجن قندهار كانت ناجحة بكل المقاييس.

فقد تعرض الحلفاء لهجمات بالغة الشراسة في الجنوب الشرقي لأفغانستان أسفرت عن مقتل عشرات الجنود وتحولت آلياته إلى فرائس سهلة للعبوات النافسة فضلا عن الهجمات المباشرة على القواعد والثكنات وخطوط الإمداد والدعم فضلا عن إسقاط العديد من الطائرات العمودية والاستيلاء على ثلاث منها، وكلها أحداث فيها ما يكفي لإرهاق أية قوة احتلال ودفعها إلى الصراخ والعويل رغم أنفها حتى لو تجاهلت وسائل الإعلام ما يجري في ساحات القتال. ولا مفر من الاعتراف بأن أقوى الضربات وأشدها في ساحات الجهاد العالمي تقع اليوم في أفغانستان، بل وصل الأمر في طالبان إلى الإعلان جهارا، وبنوع من التحدي، عن إرسال فريق استشهادي إلى قلب قندهار لتنفيذ مهمات خاصة، وفريق مقاتل آخر قوامه 350 مقاتل متواجد في وسط العاصمة كابول، وعليه فلم يعد يفيد الأميركيين ولا غيرهم التكتم على ما يجري خاصة وأن ساحات المواجهة سجلت في أكثر من مناسبة فضائح مدوية وإهانات بالغة في نوعية العمليات التي تستهدف القوى المعادية لطالبان.

وعلى الطرف المحلي فلم يكن استهداف الحفل الرئاسي بحضور الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، فيما اشتهر بعملية المنصة قرب القصر الرئاسي في كابول في شهر أبريل الماضي، مجرد ضربة تراكمية في سجل الجهاد والمجاهدين بقدر ما كان أبلغ إهانة تتلقاها القوات الأمريكية وليس الرئيس كرزاي الذي فرّ من البلاد على عجل تاركا قواته تتخبط بفوضى عارمة نجح في إحداثها بضعة مجموعات من مقاتلي طالبان، هكذا بدا مشهد ضباط الحرس الرئاسي بنياشينهم وبذلاتهم الأنيقة وكبريائهم وهم يتراكضون في كل اتجاه وتدوس بعضهم القادم هربا من الهجوم.

أما عملية سجن قندهار فكانت صفعة مدوية يحق لها أن تنسخ ما سبقها من صفعات قاعدة باغرام وسجنها مما لم تعد تحتمله لا القوات الأمريكية ولا الأفغانية، إذ نجحت طالبان في تحرير مئات السجناء في منطقة شديدة التحصين مخلفة تصريحا أغبرا لوالي قندهار قال فيه:"لم يعد في السجن أحد!"؟ فهل من فضيحة بعد هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت