فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 634

الفضيحة؟ والعجيب هو ما كشف عنه موقع الأمة الباكستاني عن هروب رئيس استخبارات طالبان الذي وقع كرزاي بحقه حكم الإعدام، والأعجب أن أحدا لم يتنبه لهروبه طيلة تسعة أيام! وإن صحت الحادثة فهي أشد أثرا من عملية السجن ذاته. فأية قوى جبارة هذه التي لا تستطيع الاحتفاظ بسجينها؟

ترى، هل ثمة قوى خارجية تساعد طالبان! نطرح السؤال لأن سبع سنوات من الاحتلال الأمريكي لم نشهد فيها أي عمليات لطالبان بهذه الشدة والدهاء في التخطيط والتنفيذ. والطريف أن البيانات التي تصدرها طالبان تغلب عليها الصفة الأمنية بحيث يصعب اعتبارها مادة كافية للتحليل أو للاطلاع على حقيقة الوضع في أفغانستان، ويكفي أن قراءة بعض العمليات بلغة أمنية ستخلف مائة سؤال وسؤال دون إجابة، ولولا بعض التصريحات الغربية والبيانات العسكرية لقوات إيساف لكان الوضع عصيا على الفهم إذا ما اقتصرنا على بيانات طالبان. لكن على الأقل سنلاحظ، بحسب ما يتوفر من معطيات أن:

-طالبان حققت اختراقات أمنية واسعة النطاق داخل الجيش والشرطة وفي قلب السجون وحتى داخل مؤسسة الرئاسة وإلا ما كان لها أن تصل إليها وهي تزهو في عرينها. وهو اختراق جاهرت طالبان نفسها بتحقيقه عبر تصريحات نقلتها شبكة"سكاي نيوز الأمريكية"عن هزار غل القائد الميداني لطالبان في منطقة كابول، وأكدها ضابط بريطاني برتبة مقدم مشيرا بأن:"الأفغان يعلمون بقضية الاختراق، ويبذلون قصارى جهدهم للتعرف إلى الذين انخرطوا في صفوف الجيش".

-كما أنها حققت تفاهمات اجتماعية أوسع نطاقا مع القبائل والقوى الاجتماعية الحاضنة لها وإلا ما كانت لتحقق كل هذه النجاحات بسرعات قياسية. والأهم في عملية سجن قندهار أنها تمت بالتنسيق مع القبائل وبتواطؤ من القرى المحيطة وسيطرة تامة على الطرقات ووسائل المواصلات، فضلا عن معرفة السجناء بالعملية قبل حدوثها.

-أن طالبان بدأت تنتقل من الهجمات الخاطفة إلى السيطرة على المناطق وتطهيرها وطرد القوى المعادية منها. وبحسب توصيات مركز الأبحاث الدولي (SENLIS) يبدو بأن طالبان عازمة على السيطرة فعليا على كابول خلال العام الجاري ما لم يجرِ تدارك الأمر قبل فوات الأوان.

إلى هنا سيكون من حق ضباط آخرين أن يزعموا بأن الحرب في أفغانستان قد تطول إلى أمد غير محدود بشرط أن تتحمل القوات الأطلسية ضراوتها. لكن من المؤكد أن طالبان ليست وحدها، وأن للقاعدة يد طويلة في عملياتها النوعية وخاصة في استراتيجياتها القتالية الجديدة غير المألوفة سابقا، وحتى في انتقاء الأهداف. ولا شك أن من تابع وقائع الهروب الكبير من سجن قندهار قد توقف طويلا عند شبح عمليات القاعدة في العراق من سجن أبي غريب إلى سجن بادوش ومستشفى الموصل وغيرهما وهو يلاحق القوات الأمريكية والأفغانية، بل أن أحدا لم يعد يشكك في التقارير والتصريحات والتحقيقات التي تتحدث عن أن بعض قادة طالبان زاروا العراق وأقاموا معسكرات وتدربوا على العمليات القتالية الدائرة فيه، وخبروا أحدث وأرقى الأساليب القتالية المتطورة، وتعلموا صناعة العبوات الناسفة وتطوير الأسلحة ووسائل إسقاط الطائرات، وأدخلوا إلى استراتيجياتهم أسلوب العمليات الاستشهادية غير المألوف لدى الطالبان سابقا لينفذوا قرابة 130 هجوما سنة 2006 وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت