انزلقت عميقا في دهاليز التسوية والعلاقات مع الغرب لدرجة أن ما نلاحظه في هذه الأيام هي فتح ما بعد أوسلو وليس ما قبله باعتبار أن فتح القديمة باتت في ذمة التاريخ. أما حركة حماس فقد وقعت في فخ العمل السياسي والاحتواء الغربي عبر سياسة الحوار مع ما تسميه القوى الغربية بالإسلام المعتدل، ولأنها حركة تقع في بنية الجماعة الأم فهي تتجه بلا شك إلى التماهي معها قولا وفعلا، والأسوأ من هذا ما يشاع عن وثيقة وجهتها الجماعة الأم إلى حركة حماس تطالبها بالتوقف عن العمل المسلح والاتجاه نحو العمل السياسي فقط، والأمر الآن منوط ليس بالقيادة السياسية الراهنة لحماس بل بالتيارات التي تتنازعها من الداخل على خلفية التحول في الموقف السياسي أو حتى الأيديولوجي.
إذن، لمن يوجه الظواهري خطابه؟ ولماذا يواصل النبش في الملف الفلسطيني؟
المرجح أنه يوجه خطابه تحديدا إلى القواعد التي تعيش حالة من الضياع في فلسطين، وليس فقط لعموم الفلسطينيين الذين لم يتوانى عن مراعاة حساسيتهم هذه المرة بدعوتهم للعودة إلى الإسلام، وللعمل على إقامة دولة الإسلام على كل فلسطين دون الحاجة للانضمام إلى حماس أو الجهاد أو القاعدة، فثمة تيارات للمقاومة ذات نزعة جهادية صلبة كامنة في المجتمع الفلسطيني وفي جميع الفصائل الفلسطينية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وهذه التيارات تفتش عن مخرج للحالة السائدة الآن وتترقب من يأخذ بيدها. ومن جهة أخرى ثمة انتشار واسع النطاق للفكر السلفي الجهادي في فلسطين لم يعد التعبير عنه جريمة وليس اعتناقه نقيصة ولا هو حكرا على أحد، وفي السياق، وفضلا عن منتدى رسالة الأمة الجهادية، بوصفه المنتدى السلفي الأول في فلسطين كما يعلن، رصدنا قبل أسابيع قليلة جدا ظهور منتدى جديد تبدو ملامحه منبثقة عن حركة الجهاد الإسلامي لولا أن القائمون عليه يرفضون أن يكون المنتدى تابعا للحركة ويرفضون توصيفهم بغير أدعياء الفكر الجهادي العالمي على الرغم من أنهم يصرحون بأن بعضهم ما زال يحمل عضوية الحركة.
كما نلحظ، زيادة على ما ذكر، كتلا أخرى من المفترض أن بعضها تابع لحركة فتح، ولكنها في الحقيقة ذات فكر جهادي، وأبرز دليل على وجودها هي إحدى تشكيلات كتائب الأقصى التي شاركت بعملية"ذوبان الجليد"مع حركة الجهاد الإسلامي مؤخرا باسم"جيش المؤمنين". كما لا ننسى الإعلان المدوي عن وجود ثلاثة تيارات سلفية جهادية قوية في فلسطين، وأن هذا الأمر بات حقيقة واقعة، وأنها لن تبدأ العمل قبل مطلع العام القادم. ولمثل هؤلاء يوجه الظواهري خطابه.
لو عاينا الوضع في لبنان لما اختلف الأمر كثيرا، فالوضع اللبناني ينذر بتفكك محتمل في مستوى الرأسين اللذين يتسميان بفريق الموالاة للحكومة وفريق المعارضة. غير أننا رصدنا، كما فعل غيرنا، تيارا ثالثا يخترق الساحة اللبنانية وهو تيار السلفية الجهادية، ولم يعد ينكر أحد في لبنان أن القاعدة تتمتع بكينونة من نوع ما لا تقتصر أبدا على الجانب اللبناني، ففيها الفلسطيني أيضا الذي يتوزع على"فتح الإسلام"و"أنصار السنة"وحتى"جند الشام"ذات الحضور الكبير في سوريا.
وذات الأمر يتعلق في بلدان المغرب العربي من ليبيا وحتى موريتانيا. وكان العالم قد تابع بترقب كبير الصدامات الدامية التي وقعت في مناطق الشمال التونسي بين الجيش التونسي ومجموعات تنتمي إلى السلفية الجهادية، حيث