تكتمت الحكومة التونسية على الأحداث في بادئ الأمر، ولم تكن لتكشف عن حقيقتها لولا طول أمد المواجهات واتساع نطاقها لتشمل تونس العاصمة وضاحية حمام الأنف وجبل بوقرنين وسليمان وحتى نابل.
أما الثقل الكبير في المغرب العربي فيقع حصرا في الجزائر التي تؤوي جماعات"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"وتهديداتها بشن هجمات قوية ضد المصالح الغربية وفي بعض الدول المجاورة. ولقد كان ملفتا للنظر سلسلة الهجمات التي شنتها الجماعة على سبعة مراكز للدرك الجزائري شرقي البلاد مخلفة خسائر فادحة في صفوف القوات الحكومية وتاركة علامات تساؤل محيرة لاسيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أجهزة الأمن الجزائرية كانت تتوقع هذه الهجمات. أما الملفت للانتباه في هذه الهجمات فهي الدقة ومستوى الرصد والأمن والتخطيط الذي ميزها بالإضافة إلى أنها بدت وكأنها عملية تدريب على هجمات متعددة الأهداف أكثر مما هي استهداف لمجرد مراكز شرطة لا يقدم ضربها ولا يؤخر في مصير النظام الجزائري. فأين ستتجه ضرباتها القادمة؟ هل إلى دول المغرب؟ أم إلى دول أوروبية؟
إذن الوضع في فلسطين ولبنان والمغرب العربي حظي بالاهتمام من قبل الظواهري الذي بدا خطابه تهديديا بصورة لا مواربة فيها.
أولا: فهو إذ يستعرض الفشل الأمريكي في العراق وأفغانستان يتحدث بلغة الموقن عن هزيمة منتظرة"في القريب العاجل"للأمريكيين ملمحا إلى أن مشكلتهم الآن مع المسلمين ستغدو عويصة بناء على أمرين نحسب أنهما معطيان بالغي الدقة لم ينكرهما حتى الأمريكيين، وهما بلغة الظواهري:"أنكم لا تواجهون أفرادا أو تنظيمات ولكنكم تواجهون الانتفاضة الجهادية للأمة المسلمة الغاضبة المتحفزة ... (و) أن حلفائكم قد ولى عهدهم وبزغ عهد الجهاد والمجاهدين". وفي السياق ذاته يصب الظواهري جام غضبه، على الأقل، على ثلاث فئات يرى أنه آن الأوان كي تستعد لمواجهة مصيرها بعد الهزيمة الأمريكية كونها شاركت أو سهلت أو تحالفت أو تواطأت مع الولايات المتحدة في العدوان على بلاد المسلمين، وهي: فئة (1) "الخونة في العراق وأفغانستان (والذين) عليهم أن يواجهوا مصيرهم الذي لا مفر منه"، وفئة (2) "الدول التي تواطأت مع الصليبين على غزو العراق وأفغانستان (والتي) عليها أن تجني حصادها المر"، وفئة (3) ذوي"اللحى الطويلة والعمائم الضخمة والألقاب الفخمة والأنساب المزعومة (التي) لا تغني من الحق شيئًا".هذه الفئات الثلاث يصفها الخطاب باعتبار أصحابها"حماة السنة الأمريكية .. السنة الصليبية .. السنة الصهيونية".
ثانيا: أما فيما يتعلق بالتركيز على البلدان الثلاثة إضافة للصومال فنلحظ في الخطاب وكأن الظواهري يصدر تعليمات لا لبس فيها لتيارات السلفية الجهادية بالتحرك الآن. فمثلا في لبنان نراه يشدد على رفض المسلمين للقرار الدولي 1701 القاضي بإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق 30 كيلومترا حتى"وإن وافقت عليه كل القوى السياسية الرسمية المرخص لها من الحكومة اللبنانية (لأن هذه القوى) لها ارتباطاتها الخارجية التي تسيرها وفق هواها". وغني عن القول أن للدعوة هنا نكهتها المميزة هذه المرة. فالرجل يتحدث عن"الأمة المسلمة وطليعتها المجاهدة في لبنان"، وهي مدعوة"أن تعمل على رفض القرار 1701 قولا وعمل"، وأكثر من ذلك يكرر الظواهري