المجاهدين بالمهاجرين والأنصار. ثم أعلن التنظيم في أواخر العام 2005 ومطلع العام 2006 عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين بإمارة الشيخ عبدالله رشيد البغدادي، وضم عددا من الجماعات والكتائب والسرايا المجاهدة، وفي الثلث الأخير من العام 2006 أعلن المجلس عن تشكيل حلف المطيبين بالتعاون مع عدد من شيوخ العشائر ثم ما لبث بعد أيام قليلة أن أعلن الحلف عن ميلاد دولة العراق الإسلامية.
وبالإضافة إلى تنظيم القاعدة تشير المعلومات المتوفرة إلى انضواء قرابة ثلاثة عشرة جماعة وكتيبة على الأقل تحت لواء الدولة منها:"جيش الطائفة المنصورة، جيش أهل السنة والجماعة، جيش الفاتحين (الشائع انضمام أربع كتائب من أصل خمسة) ، جماعة جند الصحابة، سرايا الجهاد الإسلامي، سرايا فرسان التوحيد، سرايا ملة إبراهيم، كتائب كردستان، كتائب المرابطين، كتائب أنصار التوحيد، كتائب أنصار التوحيد والسنة، كتائب الأهوال، كتائب الغرباء (كان يقودها محارب عبدالله الجبوري) ، كتائب من الجيش الإسلامي (في عدة قواطع أبرزها قاطع الأنبار) وأنصار السنة وبعض كتائب جيش المجاهدين وثورة العشرين وعصائب العراق الجهادية".
لنتوقف هنا عند بعض الملاحظات على تضخم هذا التنظيم (جماعة التوحيد) إلى دولة؛ قال أبو حمزة المهاجر حين إعلانها أنها تضم 12 ألف جندي، وهو عدد كبير جدا في ظروف غير مواتية لحرب عصابات إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العراق جغرافيا عبارة عن صحاري لا سواتر فيها واجتماعيا منقسم على ذاته إثنيا وطائفيا:
-من الواضح، وبنظرة بسيطة، أن القاعدة لم تعد ذاك التنظيم الوحيد الذي يشكل دولة العراق الإسلامية، ومن الصعب منهجيا ومنطقيا أن يجري حصر الدولة باسم تنظيم القاعدة لأنها ليست كذلك ولم تعد كذلك أبدا. وعلى الأرجح أن اتخاذ الدولة تسمية لهذا التجمع يتصل حقيقة، وإلى حد كبير، بالانتشار العسكري وبحجم النفوذ الذي تمارسه على الأرض، بفعل هذا الانتشار، خاصة وأن أغلب الجماعات الجهادية ينحصر نشاطها في جهات معينة من البلاد على قدر ما تسمح به قدراتها وإمكانياتها البشرية والمادية. زد على ذلك أن الدولة هي أكثر الجماعات اختراقا لحصون الأمريكيين، وأكثرها إيلاما للقوى السياسية المتعاملة مع الاحتلال، وتكاد تنفرد أكثر من غيرها في تنفيذ العمليات الاستشهادية حتى أن بعض الجماعات الجهادية تستعين بها لتزويدها باستشهاديين.
-لا شك أن الدولة هي ذات توجه سلفي جهادي عالمي، وأن جماعة التوحيد والجهاد هي التي بدأت الجهاد في العراق، ولأن رايتها لا يداخلها أية أيديولوجيا علمانية أو إسلام مستنسخ، على حد تعبير د. هاني السباعي، فقد صبغت الجهاد في العراق بالصبغة الإسلامية لدرجة أن أي من القوى الجهادية لم تتجرأ على تسمية نفسها بغير جماعة جهادية ولم تتخذ لها مرجعية غير المرجعية الإسلامية، والأصح أنها الجماعة التي شجعت أطياف المقاومة والجهاد على الاحتماء بالإسلام أمام طوفان القوى الغازية والمرتدة وسدت الطريق على أية أيديولوجيات علمانية يمكن أن تخترق الساحة خشية أن يغرق العراق في احتلال طويل الأمد. ولعل هذا ما عناه البغدادي في خطابه (نصر من الله وفتح قريب) لما وضع تساؤلا مشروعا فهمه البعض إنقاصا من جهاد الآخرين:"كيف حال الجهاد في بلاد الرافدين لو لم يكن هناك مجلس شورى المجاهدين ولا دولة الإسلام؟". ولعمري لهي المرة الأولى في تاريخ المسلمين منذ ما قبل سايكس بيكو بعقود وإلى يومنا هذا تفرض العقيدة نفسها على الأمة كملاذ وحيد لها أمام القوى العالمية المعادية لها وتجعل القوى العلمانية وذات التوجهات الوطنية في حيرة من أمرها.