اختصاصات البغدادي الذي اقتصرت خطاباته على الشأن العراقي حتى فيما يتعلق بالأمريكيين الذين كان يخاطبهم كقوات احتلال.
لكن خطابه الجديد شذ عن القاعدة وقدمه كخطاب دعوي وبـ:"الحسنى"للأمريكيين وحلفائهم، وهي صيغة اضطلع بمهمة القيام بها بن لادن أكثر من الظواهري وغيره. فلماذا جاء الخطاب هذه المرة من العراق وليس من أفغانستان؟
بعيدا عن مضمون خطاب البغدادي للغرب؛ فلو تعمقنا أكثر لكان لزاما علينا التوقف عند الفقرة اللافتة:"إني اليوم وبالنيابة عن إخواني في العراق وأفغانستان والصومال والشيشان أعرض عليكم ما هو خير لكم ولنا". فما هو الجديد الذي حملته الفقرة؟
-غني عن القول أن الفقرة تنطوي على تفويض صريح للبغدادي كي يتحدث باسم القوى الجهادية الأربعة بصورة غير مسبوقة. فالمألوف أن تنظيم القاعدة هو المرجعية العليا والحاضنة الشرعية للجهاد العالمي بالنسبة لكافة الجماعات ذات التوجه السلفي الجهادي.
-ومن المألوف أيضا أن أحدا من هذه الجماعات لم يسبق له أن تجرأ على التحدث باسم الآخرين، وهذا يعني أن البغدادي ما كان له أن يتحدث عنهم بالنيابة لولا أنه تلقى تفويضا بذلك من قادة القاعدة.
-الملاحظ أيضا أن إمارة القوقاز وحركة الشباب المجاهدين جماعات سلفية جهادية لكنها لم تبايع القاعدة بصفة رسمية! فلماذا يتحدث البغدادي باسمها إذن؟
-أخيرا، فيما عدا الصومال فالجماعات الثلاثة الأخرى إما أنها كائنة في إطار صيغة الإمارة كما هو حال القاعدة وإما أنها أسست لها إمارات كما في القوقاز والعراق. وجميعها خاضت حروب ضارية مع القوى الغربية العظمى.
لكن هل ثمة مؤشرات على تفويضات أخرى لدولة العراق الإسلامية؟ بمعنى آخر: هل التفويض الذي عبرت عنه فقرة البغدادي هو الملمح الوحيد الذي وقعنا عليه؟ أم أن هناك فعلا مؤشرات أخرى؟
الحقيقة أن أشرطة الفرقان أو السحاب قلما تكشف عن التوجهات أو الاستراتيجيات دفعة واحدة، وهذا ما يُصعِّب مهمة الباحث أو المراقب وربما يعيقه عن سرعة بناء تصورات حاسمة، إذ علاوة على أنها غالبا ما تأتي ضبابية أو غامضة بحيث يستدعي الكشف عنها جهدا كبيرا إلا أنها تأتي أيضا متفرقة وعلى فترات وفي أكثر من شريط، وهذا يعني أن الوقت هو المصدر الوحيد المسموح له بالكشف عن الخفايا وليس الأشرطة بمجرد صدورها. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن فكرة تشفير الأشرطة واشتمالها على رسائل خفية أو استراتيجيات معينة، وفق هذا السياق، باتت أقرب إلى التصديق من الإنكار أو