عشرات أخرى من العناصر اللبنانية بحيث يغدو إجمالي عديد الجماعة لا يزيد عن 400 مقاتل، غير أن قوة الجماعة تكمن في الرصيد الشعبي من اللبنانيين والفلسطينيين في مواضع أخرى من لبنان كعصبة الأنصار المتمركزة في مخيم عين الحلوة وجند الشام المجموعة الأقل تأثيرا أو أهمية مقارنة بالقوى الإسلامية الأخرى. ولئن كانت السلفية تتمركز في عدة مناطق من لبنان مثل"القاع والقرعون وكامد اللوز وعنجر ومجدل عنجر وشتورا"بحيث أثبتت المواجهات أن للجماعة"امتدادات جدية خارج المخيمات، وقدرات من النوع الذي يمكنها من القيام بأعمال ذات طابع أمني في أكثر من منطقة ولمدة طويلة أيضا"، فإن السؤال الأهم هو: هل يمكن لجماعة إسلامية جهادية بهذا الحجم والنفوذ أن تختفي عن أعين مراصد الأمن والاستخبارات العالمية والإقليمية طوال مراحل النشأة الأولى مضافا إليها نحو ستة أشهر من النشأة المعلنة؟ خاصة وأن التخفي في لبنان مسألة شبه مستحيلة على فرد فكيف بجماعة؟
بالتأكيد يصعب الإجابة بنعم. فالساحة اللبنانية بعد اغتيال الحريري باتت مشبعة إلى حد التخمة بالشحن الطائفي والتسلح والتمحور والاستقطاب وتشكيلات القوى ومراكز النفوذ والعمل الاستخباري والأمني في أوسع نطاقاته. والأسوأ من كل هذا انقسام القوى المتصارعة أفرادا وجماعات وطوائف إلى تيارين نسجا تحالفات خارجية معلنة إما مع الولايات المتحدة الأمريكية وكل من يدور في فلكها وهو ما عرف بتحالف 14 أيار أو مع إيران وسوريا وخط المقاومة وكل ما يدور بفلكهم. وبات من الصعب على أية قوة أن تفلت من هذين الفكين إن أرادت البقاء والاحتماء أو النشأة والظهور العلني وما يتطلبه من غطاءات أمنية بالدرجة الأساس. فأين مكانة العبسي من هذه التحالفات؟
يمثل حزب الله بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وتحالف 14 أيار معضلة حقيقية ينبغي إزالتها خاصة بعد أن أثبت قدرته على خوض مواجهة عسكرية مفتوحة مع إسرائيل. فهو حزب منبوذ بما أنه يمتلك إطارا مسلحا شديد البأس وله القدرة على إعاقة مشاريع الولايات المتحدة في بلاد الشام وحرمان الطائفة المارونية من التلذذ بلبنان وحدها كما فعلت من قبل إبان وجود منظمة التحرير الفلسطينية فيه، فالطائفة النصرانية تسعى جاهدة إلى تطبيق برنامجها بإخراج لبنان من حلبة الصراع في الشرق الأوسط وحتى من الانتماء العربي والإسلامي برمته، ولا مانع من التصالح مع الدولة اليهودية والاحتماء بها وبالغرب ضد أية محاولة تعكر صفو حياتها وتطلعاتها. وتجد هذه الطائفة حلفاء لها باتوا على عداء مستحكم ضد سوريا وضد كل القوى التي تنادي بالمقاومة أو ذات الأيديولوجيات المناهضة لها، وبطبيعة الحال وجدت ضالتها في تيار المستقبل بوصفه تيارا رأسماليا بالدرجة الأساس لا يهمه شيء بقدر ما يهمه تنمية الرأسمال والمحافظة على وضع مستقر له. أما الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط فهو أقرب إلى الانتهازية في تنقله من صف المقاومة إلى صف 14 أيار لا لشيء إلا لأنه مستفيد من الإمبراطورية المالية كما يقول الشقيق الأكبر لسعد الحريري.
غير أن المشكلة تكمن في السنة الذين يمثلهم تيار الحريري، وهؤلاء ليس لهم أي تشكيل عسكري تاريخيا في لبنان، وغالبا ما احتموا بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولكنهم الآن، في ظل التسلح الطائفي باتوا بلا أي غطاء مسلح لهم. فالحرايرة (نسبة إلى آل الحريري) يسعون إذن إلى البحث عن قوى سنية تكون نواة لتشكيل مسلح مهمته الوقوف بوجه الطموح الماروني من جهة وبوجه النفوذ الإيراني عبر حزب الله من جهة أخرى. ولا ريب أن هذه المعادلة هي في واقع الأمر بعض من تعبير عن أجندة أمريكية سرية في لبنان بالدرجة الأساس كان الصحفي الأمريكي سيمور هيرش قد