فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 634

في 28/ 10/2008 أخفق مجلس السلم والأمن التابع لجامعة الدول العربية، الذي تأسس منتصف العام الجاري، للمرة الثانية بعقد مجرد اجتماع لمناقشة عمليات القرصنة المتزايدة. ونقل دبلوماسيون عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى طلبه تأجيل الاجتماع! أما لماذا هذا الفشل؟ فلأن مندوبي مصر والصومال المعنيتين بالأزمة لم يحضرا. والصحيح أنهما لم يرغبا فعلا في الحضور، فما الذي حال دون حضورهما؟

قد نفهم سبب غياب المندوب الصومالي الذي ربما يكون موجودا أو غير موجود من أصله، ويحق لنا أن نتساءل: ما هي مبررات إلقاء الفشل على المندوب الصومالي بنفس القدر الذي يُلقى به على المندوب المصري الذي تعتبر بلاده أن الأمن القومي المصري، منذ حرب السويس 1956، يمتد إلى شمال أفريقيا وبلاد الشام والجزيرة شرقا وصولا إلى البحر الأحمر حتى خليج عدن جنوبا؟ فهل سيكون لحضور المندوب الصومالي أو غيابه تأثير يذكر في مجرى الاجتماع؟

لسنا بصدد المس في هذه الشخصية أو تلك لكن المسؤول الأول والأخير عن فشل الاجتماع هو الحكومة المصرية سواء حضر المندوب الصومالي أو غاب. وكما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب. فالمصريون، الذين تخلوا حتى عن أمنهم القومي ناهيك عن الأمن العربي لصالح الأساطيل الغربية والتمدد الصهيوني في المنطقة، باتوا منذ زمن شركاء في عمليات النهب الدولي للثروات السمكية والموارد البحرية في الصومال وغير الصومال بصورة لا تقل وحشية عن الشركات الأوروبية والآسيوية.

ففي شهر حزيران الماضي احتجز القراصنة حوالي 70 صيادا مصريا بسبب الصيد بدون إذن في مياه تتبع منطقة بونت لان المتمتعة بشبه حكم ذاتي في شمال شرق الصومال، وأفرج عنهم في نهاية الأمر بعدما وافقت مصر على دفع فدية قدرها 250 ألف دولار. وفي 26/ 6/2008 احتجز قراصنة المنطقة السفير المصري سعيد مرضي، في فندق منعوه من مغادرته لمدة خمسة أيام، حين حاول التفاوض للإفراج عن ثلاث سفن صيد و 60 بحارا، ولم يطلقوا سراحه إلا بعد دفعت بلاده فدية بقيمة ثلاثمائة ألف دولار للصيد غير المشروع في المياه الصومالية. حقا! لم يكذب رئيس هيئة الأركان الأميركية مايك مولن حين كشف عما وصفها بخلافات دولية في طريقة التعامل مع القراصنة مشيرا إلى أن البعض يفضل دفع فدية للخاطفين.

ومن جهتها تنقل إحدى وسائل الإعلام، منذ شهر أيلول / سبتمبر سنة 2005، عن أهالي منطقة عيل الشيخ في جمهورية أرض الصومال قولهم أن سفن الصيد المصرية مارست عبثا واسع النطاق ضد مصادر الثروة السمكية وسلامة البيئة في المنطقة البحرية الواقعة قبالة الشواطئ الجنوبية لخليج عدن بامتداد بربره شرقًا وزيلع غربا، وبهدف جمع أكبر كمية ممكنة من الروبيان والأسماك وبأقصر فترة ممكنة تقوم، هذه السفن، بتدمير كل شيء يعترض طريقها بما في ذلك الشعب المرجانية والكائنات النباتية بالإضافة إلى المخلوقات البحرية الأخرى. وأن نشاطهم هذا تسبب حتى بتخريب كبير للمحميات البحرية.

وأوضح حسن آدم جامع سكرتير مجلس الأعيان الذي يدير قرية عيل الشيخ ونواحيها أن صيادي السمك المصريين يلجؤون إلى أبشع الوسائل والأساليب لصيد الأسماك كاستخدام المتفجرات أو المصائد الضخمة التي يتم ربط أطرافها بسفينتين تسيران بنفس السرعة والاتجاه لضمان امتصاص جميع كميات الأسماك المتواجدة في المنطقة المائية التي تفصل بين السفينتين. وبعد فرزهم الأسماك يحتفظون بالأنواع التي تباع بأثمان غالية في السوق العالمية بينما يتم رمي بقية الكميات غير المرغوبة فيها في البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت