أولا: افتراس كتائب العشرين
حفل يوم الاثنين (26/ 3 / 2007) بحدث غير عادي على مستوى الجماعات الجهادية في العراق، فأغلب الأخبار كانت دائما تتحدث عن الرغبة في وحدة الجماعات والفصائل والبحث عن سبل لتحقيق ذلك، غير أن ذلك اليوم جاء بعكس ما تشتهي الأشرعة حين هدأت الرياح العاصفة معلنة انقسام واحدة من أكبر الجماعات الجهادية إلى قسمين، وهو انفصال ما كان أحد ينتظره ولا يأمل به ولا يتمناه ولكن هذا ما حدث. أما كيف؟ ولماذا؟ فلنحاول الإجابة.
فحتى اللحظة، إذا ما تعاملنا مع البيانات الرسمية، فلم يذكر أي من الأطراف سببا مباشرا لما وقع، وكل ما لدينا بيانات تكشف عن وقوع حالة الانفصال دون أن تذكر سببا لذلك. ولكن مسألة الانفصال بحد ذاتها كانت مؤلمة على قلب كل من أحب أو ناصر أو تعاطف مع الشعب العراقي أو مع المجاهدين وهم يسطرون أروع الملاحم ويقدمون أنقى وأنبل نماذج الجهاد والمقاومة للعالم أجمع وليس فقط للأمة العربية أو الإسلامية. كيف لا وقد كان الناس ينتظرون لحمة ووحدة فإذا بهم يستفيقون على بغض وفرقة؟ فما الذي حملته بيانات الانفصال؟
1)يقول البيان الأول الذي صدر في 9 آذار 2007 أن"المعنيون في قيادة كتائب ثورة العشرين المجاهدة (التقوا) للتداول في الظروف التي تمر بها الحركة, وبعد نقاش وتشاور مستفيض توصلوا الى القرارات الآتية: 1 - الفصل التام بين التشكيلين اللذين تم الاتفاق على إنشائهما تحت اسمي (فيلق الجهاد الإسلامي) و (فيلق الفتح الإسلامي) . 2 - اتفق الطرفان على عدم استخدام اسم (كتائب ثورة العشرين) منفصلا عن اسم الفيلق بحيث تكون الصيغة المستخدمة هي (كتائب ثورة العشرين؛ فيلق) ". ويتحدث البيان عن أنه:"يحق لكل فيلق التنسيق والتحالف والاندماج وتغيير الاسم مع أي فصيل آخر عامل في الساحة"، وعن"7 - التزام كل طرف بعدم محاولة التأثير على الطرف الآخر، والسماح بالعمل لكل فيلق بعملية استحداث عمل جديد في أي قاطع من القواطع"، وعن"8 - تشكيل لجنة مشتركة لحل الإشكالات المتوقعة"، ولكن البيان الذي يستعمل موقع الكتائب"فيلق الجهاد الإسلامي"تحدث فقط عن قواطع عمل الفيلق ولم يتحدث عن قواطع فيلق الفتح.
2)في المقابل صدر البيان رقم (1) عن فيلق الفتح الإسلامي بتاريخ 26/ 3 /2007 معددا قواطعه والكتائب المنضوية في العمل في إطارها مع ملاحظة أن بعض القوى المذكورة هي فعلا تقع خارج إطار عمله ناهيك عن أنها خارجة عن سيطرته كسرايا الدعوة والرباط التي استقلت في عملها منذ بضعة أشهر، كما أشار البيان إلى اجتماع قيادة الفيلق"إضافة إلى مجلس الشورى وأمراء القواطع ومساعديهم"حيث تشاوروا لثلاثة أيام وقرروا:"1 - بناء مؤسسات ومكاتب سياسية وإعلامية وقانونية كجزء من المشروع السياسي المتكامل الذي يكافئ الجهد العسكري في الميدان ... و -2 تغيير اسم الجناح العسكري من: (كتائب ثورة العشرين - فيلق الفتح الإسلامي) إلى (كتائب الفتح الإسلامي) ، -3 إعلان (حركة المقاومة الإسلامية: حماس - العراق) اسما للحركة الموسعة والتي تضم المكاتب السياسية والمدنية الأخرى، إضافة إلى الجناح العسكري (كتائب الفتح الإسلامي) ، -4 انتخاب القيادة العامة للحركة، وقد تمت - بحمده تعالى - البيعة الشرعية الكاملة لهذه القيادة".