فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 634

بالحكام الذين وضعوا الاستعمار". وبعد شهر واحد بالضبط ظهرت مقالة أسد الجهاد الأولى حاملة حزمة من التعليمات والتوجيهات والمطالب التي تمنى على الفلسطينيين أن"يسترشدوا بها"تحضيرا لاستقبال"المهاجرين من المجاهدين"، وحظيت المقالة بترحيب وتفاعل كبيرين على مستوى الفلسطينيين والأنصار خاصة وأنها جاءت كمن يزف لهم البشرى. وفي خضم حرارة المقالة، وبعد أسبوعين بالضبط، ظهر الخطاب الشديد للبغدادي وهو يندد بقيادة حماس السياسية ويدعو:"المخلصين من كتائب القسام"إلى الاستقلال عن حركة حماس."

هذه المصادر الثلاثة تمثل المرحلة الثانية من توجهات السلفية الجهادية نحو فلسطين بعد انتهاء المرحلة الأولى التي تميزت بخطابات النصح والعتاب والغضب دون أن يتمخض عنها أية نتائج فيما يتعلق بتوجهات حماس السياسية. وإذا حاولنا تلخيص أبرز ما ورد في خطابات المرحلة الثانية يمكن القول:

-الالتزام بالقضية الفلسطينية؛

-الإعلان عن نية القاعدة بتوسيع جهادها؛

-الشروع بحملات إرشادية للفلسطينيين توطئة لدخول القاعدة؛

-بدء المواجهة مع إسرائيل.

ومن الواضح أن فلسطين كانت محور المرحلتين الأولى (النصح والعتاب) والثانية (الإرشاد والتوجيه) ، أما المرحلة الثالثة (اللحاق بساحات الجهاد) فيمكن ملاحظتها في المصادر الثلاثة الأخيرة وهي تقطع كل أمل بالنظام السياسي العربي الذي أعلن فعليا انتهاء حالة الحرب مع إسرائيل ابتداء من موافقته على المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت مرورا بالتغطية على العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف العام 2006 وانتهاء بمؤتمر أنابوليس أواخر العام 2007 والعدوان الواقع على غزة فضلا عن تصريحات الأمير تركي الفيصل عن سعي العرب لدمج إسرائيل بالجغرافية العربية بالإضافة إلى التصريحات الفلسطينية الرسمية وهي تتبرأ من كل ما له علاقة بالمقاومة والصراع مع إسرائيل. لذا فهو حين يدعو على غسل الأيدي من المراهنة على النظام السياسي العربي نراه يدعو"الأمة المسلمة"، في ذات الوقت، إلى التخلص من:"قيود علماء السلاطين, وكذا من قيود قادة الجماعات الإسلامية التي أصبح من منهجها الاعتراف بالحاكم ... أو تلك الجماعات الأخرى التي تضخم عندها الحذر حتى وصل إلى درجة الخوف المُقعد عن القيام بالجهاد".

هذه هي الخلفية السياسية التي ظهر فيها خطاب بن لادن:"السبيل لخلاص فلسطين". وهو خطاب يتحدث عن القتال"لا يفل الحديد إلا الحديد". لكن أطرف ما فيه على الإطلاق هو الآلية التي يتحدث عنها لنصرة فلسطين، ففي المرحلة الثانية كان التركيز على فلسطين والاستعداد لانطلاقة يجري التحضير لها من الداخل، بينما في المرحلة الثالثة فالمسألة جد معقدة وتبعث على الحيرة! فهو يتحدث بصريح العبارة عن العراق:"أقرب ميادين الجهاد اليوم لنصرة أهلنا في فلسطين"، ويطالب:"أهلِ الشامِ كل الشام أهل الأرض المباركة أن ... يقوموا بما يجب عليهم من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت