فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 634

نصرةٍ لإخوانهم المجاهدين في العراق"، بل ويذهب أبعد من ذلك وهو يطالب الفلسطينيين الذين هاجروا من فلسطين في أعقاب اغتصاب فلسطين ممن يعيش أغلبهم في دول الجوار:"والذين حيل بينهم وبين الجهاد على ربى القدس ... أن يسارعوا بأخذ مواقعهم في صفوف المجاهدين في أرضِ الرافدين"."

لعل بن لادن يبدو منسجما في خطاباته خاصة وأنه لم يعلن في خطابه السابق عن توسيع جهاد القاعدة باتجاه فلسطين حصرا بخلاف ما تمناه الأنصار. فالنصرة يمكن أن تكون عبر العراق ويمكن أن تكون بأيد فلسطينية، وبدلا من القعود خاصة لأولئك الفلسطينيين الذين لا يجدون سبيلا إلى الجهاد في فلسطين يمكن لهم أن يتجهوا نحو العراق، ولا شك أن الظواهري كذلك، ففي خطابه رفضا صريحا لأطروحات تقليدية:"لا مكان اليوم لمن يقول إننا يجب أن نقاتل اليهود في فلسطين فقط"، لكنها مثيرة وهو يحرض على استهداف اليهود خارج فلسطين بما ينسجم مع أطروحات بن لادن في:"توسيع الجهاد"ليشمل:"كل أرض الشام"خاصة وأن الخطة:"أحكمت حول غزة، ... وقوات حرس الحدود والأمن المصرية ... ، تمنع المدد عنهم، وتضيق عليهم في أقواتهم وعلاجهم، وتمنع النفير إليهم، وتحول دون إخلاء جرحاهم، وإيواء عائلاتهم، وتحْكم الحصار من الجنوب والغرب ...". والأهم في خطاب الظواهري أنه يدعو المسلمين إلى تبني معادلة قوامها:"لنضرب مصالحهم في كل مكانٍ، كما تجمعوا علينا من كل مكانٍ". فما هي الحصيلة التي بين أيدينا؟

الحصيلة أن مقالات أسد الجهاد لا زالت تتوجه نحو فلسطين والفلسطينيين بخلاف توجهات قادة القاعدة، فهل ما يجري تقاسم أدوار في التحريض؟ أم أن مقالات أسد الجهاد اجتهادات شخصية لا علاقة للقاعدة بها؟

في خطاب البغدادي وردت إشارتين مهمتين في السياق إحداهما تتحدث عن استعداد دولة العراق الإسلامية لاستقبال الفلسطينيين وتدريبهم وتقديم الدعم لهم:"إنَّنا مستعدّون لتدريب كوادركم, بدءً من العبوات وانتهاءً بتصنيع الصواريخ"، وهي إشارة يمكن فهمها في دعوة بن لادن فلسطينيي المهاجر للتوجه إلى العراق، والإشارة الثانية عن إخراج القوات الأمريكية والصحوات العشائرية للمجاهدين من الأنبار كونها الأقرب إلى فلسطين خاصة وأن بعض الصواريخ يمكن لها أن تطاولها وبالتالي فإخراج المجاهدين منها كان هدفا استراتيجيا لحماية إسرائيل. لكن في مقالة أسد الجهاد الثانية فالحديث يجري عن:"الهجوم الشامل على دولة اليهود"، وعن:"ضربات موجعة بيننا وبين اليهود في داخل فلسطين وخارجها"، وبلهجة الواثق من نفسه يعتبر أن ما ذكره البغدادي عن الأنبار هو:"إشارة وعلامة لموعد الهجوم الشامل على إسرائيل من الداخل والخارج، وذلك سيكون بعد استعادة الأنبار".

لكن لماذا يعطي البغدادي إشارات بهذا المعنى وقد كانت الأنبار بيد المجاهدين قبل أن تسيطر عليها جيوش أبو ريشة؟ وهل تحدثت القاعدة فعلا عن هجوم شامل مرتقب على إسرائيل؟ وهل مثل هذا الأمر، إنْ صح، يجري التعبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت