عنه عبر وسائل الإعلام بهذه السهولة؟ ثم كيف يمكن للقاعدة أن تتهيأ للدخول إلى فلسطين بينما تدعو فلسطينيي المهاجر إلى الالتحاق بساحة العراق؟ ومهاجمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية خارج فلسطين؟
لولا أن الجبهة الإسلامية العالمية تبنت مقالتي أسد الجهاد لما توقفنا عندهما كثيرا، فلا هوية الرجل معروفة كقادة القاعدة ولا مكانته في التنظيم كذلك، وهذا من شأنه أن يمس مصداقية القاعدة ويشتت الجهد، إذ كيف يمكن أن تكون فلسطين محور الجهد الإعلامي للقاعدة بينما يتلقى الأنصار خطابات متباينة بعضها يدعو إلى الاستعداد في فلسطين وذاك يدعوهم للحشد في العراق وثالث يحرضهم على ضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية؟ ورابع يبشرهم بقرب الهجوم الشامل على إسرائيل؟ لا شك أنها مفارقات عجيبة، لكن ماذا إن كان أسد الجهاد ظلا لأحد كبار القادة أو، على الأقل، مطلعا على خفايا الأمور؟ ألا يؤشر هذا الأمر على أن المعادلة الراهنة في فهم خطابات القاعدة باتت مغلفة بالكثير من التعمية بحيث يصعب ملاحقة جواهرها؟
قبل يومين رصدت مقالة ثالثة للكاتب د. جون بطرس وشّحتها بعض الشبكات الجهادية ببنر برّاق، ولم أجد لها أثرا في وسائل الإعلام، كسابقاتها، يعقب فيها الكاتب على خطاب بن لادن لأوروبا، ورغم أن المقالة اتسمت بالكثير من العاطفة إلا أن ما لفت انتباهي فيها ترجيح الكاتب بأن القاعدة قد أنهت الإعدادات للضربة وإلا ما كانت لتستعمل عبارة:"الجواب ما ترى لا ما تسمع"، وهو تحليل لاقى ترحيبا من الأنصار وتجاوبا واسعا مع المقالة. وإن صحت توقعات الكاتب فالقاعدة ربما تكون فعلا تتوارى خلف ما يبدو تناقضات في سلسلة المصادر السابق ذكرها وهي المرة الأولى التي نلاحظها بهذا الحدة، أما إن أخطأت فالأرجح أن تطرفا في فهم مقاصد الخطابات وتحميلها ما لا تحتمل قد وقع. وفي كل الأحوال تبدو القاعدة على عجلة من أمرها، وفي مثل هذه الحال ما من وسيلة للتحقق أجدى من ترقب الأحداث القادمة وصدور المزيد من الخطابات.