ينقل العولقي في لقائه المرئي عن أحد المسؤولين البارزين في وكالة المخابرات المركزية «CIA» القول: «إذا قام لنا ملا عمر أقمنا له ملا برادلي, ... لديكم علماء صادقون؟ ... نحن أيضًا لدينا علماء ولكنهم مزيفون. أنتم سترفعوا الملا عمر؟ نحن سنرفع من جهتنا ملا برادلي» . والحقيقة أن مضمون المقابلة كان مثيرا بقدر ما بدت شخصية العولقي أكثر إثارة خاصة وأن مجموع الأخبار التي نشرت حولها بالكاد تسمح بتفسير بعض الأسباب التي تجعل دولة بحجم الولايات المتحدة تعلن الحرب على هذه الشخصية وتجهد في استصدار قرار من الكونغرس الأمريكي يسمح بقتل مواطنين أمريكيين.
يوجد من العولقي الكثير في الأمة. لكن ما من عولقي يحتل مكانته في الزمان والمكان. فهو طليق وليس في السجن، ويتنقل بحرية كما يقول في مقابلته، ويتمتع بحماية القبائل اليمنية، وعدو للولايات المتحدة في مجتمع يكرهها، ومعروف للقاصي والداني، وعقلية أكاديمية وشرعية، وشخصية تترك بصماتها حيث تحل. لكن كل هذا لا يكفي لتبرير الحملة الأمريكية عليه.
في الحقيقة لم يسبق لي أن كتبت نصا واستشرت فيه أحدا، ولم أشعر أنني بحاجة إلى تفسير دقيق كما شعرت هذه المرة مع شخصية العولقي خاصة وأن فهم شخصية ما يحتاج إلى خبير وليس إلى مصادر معلومات ومراجع. وشاءت الأقدار أن أتعرف، قبل أسابيع، على خبير عربي في التحليل النفسي، وخاصة في قراءة الشخصيات. هذا الخبير الفذ أصبح صديقي. يكفي أن يجالسك، لمرة واحدة كما حصل معي، ويبدأ في التفرس بوجهك وحركاتك وإيماءاتك حتى يقول لك من أنت بالضبط بشرط ألا تغضب. ولأنني أثق بقدرات صديقي المحلل فقد بعثت له رسالة مرفقة بصورة للشيخ العولقي وروابط لقائه مع مؤسسة الملاحم إذا تتطلب الأمر، ولم أطلعه قط على قراءتي لشخصية العولقي ولا على أية ملاحظة. لكني طلبت منه أن يستعمل كل قدراته وفراسته وذكائه ودقته في قراءة الشخصية موضع السؤال. ورغم أنه أطال في الإجابة إلا أنه لم يخذلني، وكان منه هذا الرد:
أخي الدكتور أكرم تحية طيبة وبعد .. إن تحليلي لشخصية هذا الشيخ ألخصه في الأمور والنقاط التالية:
-هذا الشيخ يحمل قضية ويعيش من أجلها .. أما قضيته فهي الإسلام العظيم.
-هو من الشخصيات الممتلئة بالثقة .. ثقة بالنفس، وثقة بعدالة القضية التي يتبناها.
-كما أنه صاحب عزة بعيدة المدى، ومتجذرة في النفس، وهذا الأمر يتضح من خلال عينيه الثاقبتين، واللتان ترسلان رسائل إيجابية وعميقة جدا.
-التحدي هي سمة شخصية الشيخ. وهذه الصفة يصعب كسرها أو مساومتها بأي شكل من الأشكال.
-هذا الرجل مفطور على القيادة والريادة. وهذا الأمر واضح جدا من خلال كلماته المنتقاة وحركات جسده الذي يستخدمه بشكل فاعل ومؤثر.
-ثقافته الشرعية والسياسية ثقافة واسعة وتحليله للأمور والمسائل يطابق الواقع.