فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 634

مناطق أخرى كديالى وصلاح الدين ونينوى وتكريت وبعقوبة وغيرها، وفعلا نجحت مثل هذه المجالس فيما عجزت عنه كافة القوى وتسببت في خسارة مناطق عديدة كانت تسيطر عليها دولة العراق، بل أنها نجحت في خفض وتيرة العمليات العسكرية كما ونوعا ضد القوات الأمريكية.

وفي سياق مستمر منذ بداية الاحتلال تكفل الحزب الإسلامي بمهمة محاربة السلفية الجهادية في العراق، فلعب دور العراب لكافة محاولات القضاء عليها إما عبر إنشاء الكتائب المسلحة له والتي لم تكن لها من مهمة إلا ضرب المجاهدين في أنحاء مختلفة من العراق وتقديم خدمات للأمريكيين هم في أمس الحاجة إليها، وإما عبر الترويج لسياساته وتوجهاته المرفوضة من عموم أهل السنة في العراق أو عبر الأكاذيب والأضاليل والاتهامات لإيقاع الفتن والدسائس بين الناس والمجاهدين، أو عبر شق بعض الجماعات الجهادية وبالتالي إضعافها، أو عبر المشاركة المباشرة مع قوى الاحتلال في الهجوم على المدن العراقية وانتحال أسماء جماعات جهادية أخرى ليبقى الحزب وأدواته المشبوهة نظيفا من عملياته القذرة التي يقوم بها نيابة عن الاحتلال والعملاء. أما الدور الأبرز له فهو التنسيق مع القوى المعادية وإنشاء مجالس الصحوة والإسناد ودعمها وتشجيعها على المضي قدما في جرائمها دون أن تكون له أية مصلحة إلا من الولوغ في التفتيت وإلحاق الأذى بالآخرين.

الطريف جدا فيما يجري هو تركيز الإعلام على نشاطات القوى المعادية هذه لأية نهضة لهذه الأمة وتقديمها بصورة المنقذ الساعي لتأمين العراق وتحريره، أما لو سألت هذه الفضائيات إنقاذ العراق ممن؟ فلن تتواني عن الجهر بالتصريح: من القاعدة، وكأن هذه الأخيرة هي القوى الغازية التي حطمت العراق ودمرته ونهبته وقتلت مئات الآلاف فيه ورملت النساء، وليست تصريحات وآهات الشيخ سلمان العودة عنا ببعيدة، ولست أدري ما الذي تكسبه بعض الفضائيات ممن سخرت نفسها للانتصار لأبي ريشة والهاشمي والمالكي وجيش الطريقة النقشبندية وحماس العراق وشرعت في سوق الاتهامات يمنة ويسرة ضد الجماعات الجهادية كلها أو بعضها وبنفس المنطق الأمريكي ومفردات خطابه الإعلامي والأمني والسياسي؟ وهي ذاتها التي أطبقت صمتا على فعاليات المجاهدين ضد قوات الاحتلال؟ وهي نفسها التي أطبقت صمتا على الغالبية الساحقة من العشائر التي تبرأت من أبو ريشة وأمثاله وأصدرت البيانات المنددة بمجالس الصحوة وغيرها وعبرت عن أصالة عريقة في دعم الجهاد والمجاهدين والتبرؤ من لحظة خيانة لن تقدم أو تؤخر في مسار الزمن ولن تخلف غير العار والذل لأصحابها ناهيك عن خسارة الدنيا والآخرة. ولست أدري لماذا تصر هذه الفضائيات على تجاهل الصمود الأسطوري للمجاهدين في ديالى والموصل وصلاح الدين وغيرها والذي لم تعش الأمة مثيلا له منذ انهيارها بينما نراها منتشية في نقل أخبار الهاشمي ورجاله الصناديد من سواقط المتاع من العشائر وكأنهم المخلِّصون الجدد؟

تُرى! هل تتعامل وسائل الإعلام الغربية مع قضاياها بذات الطريقة التي تتعامل بها فضائياتنا وصحفنا مع قضاياها؟ ولست أفهم: لماذا لا تتخلى الفضائيات الأمريكية عن قتلة بلاك ووتر أو الجنود المغتصبين والقتلة، وهي التي وضعتهم بلاد حقوق الإنسان والديمقراطية فوق كافة قوانين الأرض ومنعت أية جهة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت