فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 634

ثالثا: أما خطاب البغدادي فقد أثبت الرجل بالقطع أنه على دراية تاريخية بما يجري في فلسطين وغزة، وخاصة في كتائب القسام، في الفترة الواقعة بين بداية التأسيس واغتيال المهندس يحيى عياش بالضبط، وهي ملاحظة أحسب أنها غابت عن الكتابات والتعليقات لسبب ما، وهي ملاحظة سبق وأن أشار إليها أسد الجهاد 2 في مقالته وهو يقول:"اعلموا بأن أخباركم تصل أولًا بأول وبدقة لقادة المجاهدين"، لهذا نجده يتحدث عن المضايقات التي تعرض لها المؤسسون من القيادات السياسية قبل الانتفاضة الثانية (28/ 9/1999) . لكن حين يتحدث عن القسام (وهذه الملاحظة الثانية بالغة الأهمية) فهو يدرك بالتأكيد أنه يتحدث عن شريحة معينة فيها"المخلصين من القسام"حاثا إياها على التحرك للإطاحة بقيادتها السياسية، وهي بالذات الشريحة التي يطالبها بالانفصال والاستفادة من:"أهل الحكمة والخبرة منهم, أن يسعوا إلى ذلك وفق حركة دعوية دؤوبة, في أوساط شباب القسام, تضمن عدم تخلف أحد منهم"، وهي دعوة توافق إلى حد ما دعا إليه أسد الجهاد 2 في المقالة التي توطئ لقدوم القاعدة إلى فلسطين.

رابعا: بقطع النظر عن شخصية البغدادي التي اتسمت عبر خطاباته السابقة بالألغاز والشدة والصراحة بصورة أشد من لغة الظواهري، فالبغدادي، في خطابه، هذا يتحدث بلهجة الغاضب ولهجة التمكين خاصة بعد أفول نجم الفتنة والصحوات واستفاقة الجماعات الجهادية على إدانتها ومقاتلتها واكتساب خبرات جديدة كان أبرزها تحويل القوة الضاربة لدولة العراق الإسلامية وبعض الجماعات الأخرى إلى قوة أمنية بسرعة فائقة ثم موازنتها بين قتال الصحوات وقتال الأمريكيين. والملفت في الخطاب أنه لا يتحدث عن مواقف بقدر ما يبدي استعدادا للمساعدة في التدريب والعمل وحتى الدعم المالي مع التلميح الذي لا يخلوا من دلالة عن مسألة إخراج المجاهدين من الأنبار وبعض أنواع الصواريخ الموجودة أو الممكن تصنيعها، والتي يمكن أن تطال فلسطين من المنطقة، ولا شك أن لغزا كبيرا ينطوي عليه هذا التلميح وإلا ما كان مضطرا، من ناحية عسكرية أو أمنية، إلى الإعلان عنه حتى لو كان العدو على علم به.

خامسا: ربما تبدو المسألة في الظاهر مبكية ومضحكة ولكنها جدية، فما نسميه بالمرحلة الانتقالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني بعد تصفية أغلب قياداته السياسية والعسكرية من كافة الجماعات وبلوغ من تبقى منهم الشيخوخة. فقد بات الفلسطينيون في لحظة فارقة من الزمن يتجاذبهم الجميع، ولأنهم الحلقة الأضعف الآن يمكن بسهولة ملاحظة أن القضية الفلسطينية في أضعف حالاتها بحيث صارت حبيسة بيد مجموعة لا يعنيها وزن القضية ولا حلها ولا المحافظة عليها ولا تسليمها إلى جيل آخر ولا تعنيهم عقيدة ولا تاريخ ولا تضحيات ولا أية مرجعية من أي نوع كان بقدر ما تعنيها مصالحها وبقاءها في السلطة بالدرجة الأساس لأطول فترة ممكنة وكسب ما يمكن كسبه حتى لو انتهى بها المطاف في غيابات الأرض وهوت القضية إلى الحضيض ودمرت كرامة الشعب الفلسطيني.

هذه المرحلة تبعث أحداثها على الضحك فعلا، فلما حانت الذكرى الثالثة لرحيل ياسر عرفات، وعلى غير العادة، قالت"فتح"أنها حشدت في مهرجانها مليون شخص أو أقل قليلا! ولما حانت ذكرى الاحتفال بانطلاقة حماس بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت