فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 634

يؤخذ عليه تشدده التاريخي تجاه الإخوان المسلمين أو بن لادن الذي روج الكثير من الخصوم لخلافه مع الظواهري الذي أثر عليه وهيمن على تنظيم القاعدة، فما هو المثلب الذي يمكن رمي البغدادي به سوى أنه يقود حربا ضروسا في العراق ضد عشرات الدول والخصوم ناهيك عن أن يهادن دولة أو يقيم علاقات سياسية وتحالفات مع هذا وذاك أو يتنكر للخطاب الشرعي أو لمصالح المسلمين حيثما كانوا؟

قد يستعجب المراقب وهو يفاجأ بين الحين والحين لما يرى أن حماس ظفرت بحصة الأسد من الخطابات النقدية للسلفية الجهادية والمناصحة السرية والعلنية التي ذكرها البغدادي! بينما لا توجه مثل هذه الخطابات إلى حركة الجهاد الإسلامي مثلا وهي حركة إسلامية لا تختلف كثيرا، على الأقل في آليات عملها، عن حركة حماس سوى ابتعادها عن المشاركة في العملية السياسية بشكل مباشر. فالأولى متهمة بإشاعة التشيع والثانية متهمة بالتشيع ذاته وكلاهما على علاقة وطيدة بإيران وحزب الله، فلماذا تركز السلفية على حماس وتتجاهل الجماعات الأخرى بما فيها حركة فتح التي نالت بعض النصيب في خطاب الظواهري الذي أعلن فيه انضمام الجماعة الليبية المقاتلة إلى القاعدة سابقا؟ أليست حركة فتح مؤثرة في الساحة كما هي حماس؟ هل للمسألة علاقة بتوقيت الدخول إلى فلسطين؟

أولا: الأكيد أن المراقبين تابعوا بدقة تطورات الخطاب السلفي باتجاه فلسطين منذ اللحظة الأولى التي جدد فيها بن لادن قسمه الشهير حول نصرة فلسطين في شريطه السابق"السبيل لإحباط المؤامرات - 29/ 12/2007) و"طمأن"الفلسطينيين فيه:"بأننا سنوسع جهادنا ... ولن نعترف بحدود سايكس بيكو"."

ثانيا: ظهور مقالة"توقيت دخول تنظيم القاعدة إلى فلسطين"لكاتبها أسد الجهاد 2 على الشبكات الجهادية عبر مراسل الجبهة الإعلامية الإسلامية العالمية (29/ 1/2008) والتي وصفتها بـ"مقال مهم جدا"، وهي تدعو المجاهدين في غزة للتمهيد لاستقبال المهاجرين وإيوائهم استعدادا للعمل وعدم مصادمة حركة حماس حتى لو ولغوا في دماء المجاهدين. وهي أول رسالة مباشرة تتحدث عن آليات عمل صريحة وتوجيهات واضحة وجلية ولو أنها قُدمت بصيغة"أهم النصائح". والأهم في الرسالة أنها لاقت استحسانا وتفاعلا من القراء حتى أن كاتبها حرص على أن يكون بين القراء وهو يرد على تعليقاتهم ويؤكد لهم حرصه على متابعتهم والبقاء بينهم وليس بعيدا عنهم خاصة وهو يقول بوضوح في رسالته:"كنتُ - أنا شخصيًا - قبل عدة سنوات أحلم بأن أكون ممن يأتي لفلسطين لأجاهد وأقاتل اليهود ... أما الآن فهذا الحلم أصبح ضمن جدول حياتي وضمن أجندتي، وقد حددت له تاريخ ووقت وكيفية للدخول والجهاد في فلسطين". وهذا مؤشر على أن البوصلة بدأت تتجه إلى فلسطين وأن قَسَم بن لادن وإعلانه أخذ طريقه إلى التنفيذ، وليس من المستبعد أن كاتب المقالة أحد قادة القاعدة العسكريين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت