طنطنت لخلو المدينة من المجاهدين فجاء الإصدار محملا بمقابلات عميقة وأسئلة دقيقة شملت الرد على مختلف جوانب الحياة ليفضح النفاق الإعلامي خاصة وأنه صور في المدينة وبين المجاهدين الذين تحدثوا عن معاناة المدينة واضطرارهم إلى تغيير استراتيجياتهم بعد أن قسمت المدينة إلى مربعات يصعب حتى على القوى المعادية التجول فيها. كما تحدثوا طويلا عن عملياتهم داخل المدينة وعن لحاق المتطوعين بهم من صغار السن الذين يقول أحد المجاهدين عنهم أن تدمير الهمر بات من هواياتهم. أما عن مجلس ثوار الأنبار ورموزه من العشائر الخونة فليسوا بالنسبة للمجاهدين إلا"كفرة"وقلة من اللصوص تبرأت عشائرهم نفسها منهم.
أما أطرف ما شاهدناه في شريط"العصية"في جزئه الأول فهو انتشار المقاتلين من أنصار السنة في قلب شوارعها وخوضهم لمعارك شرسة ضد القوات الأمريكية والعميلة، أما في جزئه الثاني فقد شاهدنا القنص والعبوات وعربات الهمفي وبرادلي تنفجر واشتباكات وملاحم بطولية وجها لوجه، ورأينا كيف أجّل المجاهدون قتل أحد"الوثنيين"وهو جالس على عبوة مزروعة حتى خلا الشارع من المارة فهل هذه هي المدينة نفسها التي صدّع الإعلام بها رؤوسنا وهو ينقل لنا أنها تعيش آمنة مطمئنة في رحاب"ثوار الأنبار"؟ أبعد كل هذه الصولات والجولات في قلب المدينة يقال أنها آمنة ويريدون من الناس أن يصدقوا الكذب!؟ أكثير على أحد مجاهدي الأنصار أن يكتفي فقط بطلب كف الألسن عن المجاهدين وتشويههم؟ أليس تصوير"العصية"بمدى زمني يتجاوز التسعين دقيقة هو عمل إعلامي جبار وبامتياز بالنظر لما يحتويه من معلومات وصور حية عن حقيقة ما يجري في الرمادي؟ وأخيرا، أليس الشريط صفعة بوجه الإعلام العربي الخائب وهو يخفي الحقيقة ويزورها لصالح المالكي وأبو ريشة والذين في قلوبهم مرض؟
أين كان الإعلام من قواطع العمليات ووقائع الجهاد التي نقلها لنا شريطا"السهم الخائب"و"العصية على شر البرية"، ناهيك عن عشرات البيانات التي تعج بها الشبكات عن خسائر الأعداء والأشرطة المصورة التي تثبت وقوع الحدث بالدليل القاطع؟ وأين كانت الفضائيات المتحمسة للفتن وتتبع سقطات المجاهدين وأخطائهم من صراخ الضابط العراقي؟ وأين كانت من خسائر قواته التي اعترف بها بنفسه؟ وأين كانت من تدمير العربات الأمريكية وإحراقها على رأس من فيها؟ وأين الإعلام مما تصدره الفرقان والأقسام الإعلامية للمجاهدين في عشرات الأشرطة؟ وهل يمكن إخفاء هذه الحقائق؟ أم أن هذه الفضائيات ووسائل الإعلام انطرشت حتى عن"الله أكبر"ولم تعد تسمع إلا بالعمليات المزورة وعمليات جيش الطريقة النقشبندية وأخبار أبو ريشة الذي لم نعد نسمع له ذكر!؟
ثانيا: تصفية رموز الفتنة
فقد لوحظ بما لا يدع مجالا للشك أن السلفية الجهادية عبرت عن تصميم عز نظيره على ضرب القوى المعادية بشراسة أيا تكن النتائج. ولو تتبعنا الوضع المزري للجهاد في العراق لأدركنا أن دولة العراق الإسلامية خاصة والقوى السلفية عامة قد عقدت العزم على تصفية ما تعتبره قوى الردة والخيانة، خاصة من أولئك الذين ينتمون للعشائر والحزب الإسلامي وجماعاته المسلحة. وكانت أشهر العمليات بداية ضد سلام